معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - الوجه الثاني ما هو المعروف بين المتأخّرين
و لكن لا يخفى أنّه لا يكون الحكم في المقيس عليه مسلّماً، و قد ذكرنا ذلك في مبحث الأوامر.
و حاصله: أنّ انقسام الطبيعة بالأقسام إنّما يتحقّق مع إضافة القيود إليه، سواء كانت وجوديّة أو عدميّة، فبإضافة كلّ قيد يتحقّق قسم من الطبيعة، و لا يعقل أن يكون بعض الأقسام عين المقسم؛ إذ كونه قسماً يساوق عدم اجتماعه مع القسم الآخر أو الأقسام الاخر، و كونه عين المقسم يساوق اتّحاده معها؛ لأنّ الطبيعة اللابشرط يجتمع مع ألف شرط، و لا يعقل اجتماع الوصفين المتناقضين عليه، كما هو واضح.
و حينئذٍ نقول: إنّ معنى الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هو كون المقصود هي الطبيعة اللّابشرط، و لو فرض عدم إمكان كونها مقصودةً بل كان الغرض متعلّقاً ببعض أقسامها، فالحمل على بعض الأقسام دون البعض الآخر مع كونها في عرض واحد ترجيح من دون مرجّح.
نعم، لو كان بعض الأقسام أقلّ مئونة من الآخر، لوجب الحمل عليه، و لكنّه لا يكون في أمثال المقام كذلك؛ ضرورة أنّ أقسام اللزوم في عرض واحد و لا يعقل أن يكون بعضها عين المقسم، فتأمّل جيّداً.
الرابع: التمسّك بإطلاق الشرط بتقريب أنّه لو لم يكن بمنحصر، يلزم تقييده؛ ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر، لما أثّر وحده، و مقتضى إطلاقها أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً.
و ذكر في الكفاية أنّه لا يكاد ينكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك إلّا أنّه من المعلوم ندرة تحقّقه لو لم نقل بعدم اتّفاقه [١]. انتهى.
[١]- كفاية الاصول: ٢٣٣.