معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - الوجه الأوّل ما هو المنسوب إلى القدماء
الحكم، فمن ذكر تلك القيود يستكشف أنّ الموضوع لحكمه المجعول أو المخبر به إنّما هو ذات الموضوع مقيّداً بها لا معرّى عنها، و من عدم ذكر قيد آخر يستكشف عدم مدخلية شيء آخر أصلًا، بل المذكور هو تمام الموضوع، و من المعلوم أنّ الحكم يدور مدار موضوعه، فبوجوده يوجد، و بعدمه ينعدم.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ مجرّد إثبات كون المذكور تمام الموضوع لحكمه المجعول إنّما يفيد دوران ذلك الحكم مداره وجوداً و عدماً، و هو لا يثبت المفهوم؛ لأنّه عبارة عن انتفاء سنخ ذلك الحكم عند انتفاء موضوعه بمعنى أنّ المولى لم يجعل مثل هذا الحكم على موضوع آخر مغاير لهذا الموضوع من حيث القيود، فمعنى كون بلوغ الماء قدر الكرّ تمام الموضوع لعدم التنجّس هو أنّ تحقّق ذلك الحكم لا يتوقّف على شيء آخر ما عدا ذلك، و أمّا أنّ كونه موضوعاً منحصراً لعدم التنجّس بمعنى أنّه لم يجعل مثل ذلك الحكم على موضوع آخر- كالجاري و ماء المطر- فلا يستفاد أصلًا حتّى يقع التعارض بين دليل الكرّ و أدلّة عاصمية الجاري و ماء المطر.
و بالجملة، فهنا شكّان: أحدهما: الشكّ في كون الموضوع المذكور هو تمام الموضوع لحكمه المجعول، و الآخر الشكّ في كونه موضوعاً منحصراً لمثل ذلك الحكم بحيث لا يقوم مقامه شيء آخر، و لا ينوب منابه أمر، و غاية الدليل المذكور إنّما هو رفع الشكّ الأوّل، و إثبات تمامية الموضوع المذكور للموضوعيّة للحكم المجعول، و ما يجدي في إثبات المفهوم هو رفع الشكّ الثاني، و لا يرفع بذلك الدليل، كما هو واضح.
و لعلّه إلى هذا المعنى ينظر كلام السيّد في باب المفهوم [١] فراجع.
[١]- انظر مناهج الوصول ٢: ١٧٩، الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٤٠٦.