معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - تذنيب في دعوى دلالة النهي على الصحة
النهي عن المسبّب أو التسبّب؛ لأنّه يشترط في التكليف كون متعلّقه مقدوراً للمكلّف، و لا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثّرةً صحيحة، بخلاف ما إذا كان النهي عن السبب؛ فإنّه مقدور و إن لم يكن صحيحاً [١]
. هذا، و لكن لا يخفى أنّ هذا في الحقيقة تصديق لقول أبي حنيفة في المعاملات مطلقاً؛ لأنّ السبب بما هو فعل من أفعال السبب مع قطع النظر عن سببيّته لا يكون معاملةً، و كلامه إنّما هو في النهي عنها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه ذكر بعض المحقّقين من محشّي الكفاية في مقام الجواب عن أبي حنيفة و ردّ كلامه ما حاصله: أنّه إذا كان صحّة الشيء لازم وجوده بحيث لا تنفكّ عنه، فالنهي عنه يكشف عن صحّته؛ إذ المفروض أنّه لا وجود له إلّا صحيحاً، فلا بدّ من كونه مقدوراً في ظرف الامتثال، و المفروض أنّ وجوده يلزم نفوذه، و لكن حيث إنّ ذات العقد الإنشائي لا يكون ملازماً للصحّة، فمقدوريّته بذاته لا ربط له بمقدوريّته من حيث هو مؤثّر فعلي، و من المعلوم أنّ تعلّق النهي به لا يوجب إلّا مقدوريّته بذاته.
نعم، التحقيق أنّ إيجاد الملكية حيث إنّه متّحد مع وجود الملكيّة بالذات و مختلف معه بحسب الاعتبار، و أمرها دائر بين الوجود و العدم، فلا يتّصف بالصحّة؛ لأنّ وجود الملكية ليس أثراً له حتّى يتّصف بلحاظه بالصحّة؛ لأنّ الشيء لا يكون أثراً لنفسه، و أمّا الأحكام المترتّبة على الملكية فنسبتها إليها نسبة الحكم إلى الموضوع، لا نسبة المسبّب إلى السبب ليتّصف بلحاظه بالصحّة.
فظهر أنّ النهي عن إيجاد الملكية و إن كان دالًّا على مقدوريّته، لكنّه
[١]- كفاية الاصول: ٢٢٨.