معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الأمر الأوّل في تحرير محل النزاع
و التحقيق أن يقال: إنّ محلّ الكلام و مورد النقض و الإبرام هي الملازمة بين الإرادة الفعلية المتعلّقة بذي المقدّمة و بين الإرادة الفعلية المتعلّقة بما يراه المريد مقدّمة.
توضيح ذلك: أنّه لا شبهة في أنّ الإرادة قد تتعلّق بما لا يترتّب عليه فائدة بل ربّما يرجع بسببه ضرر إلى الفاعل المريد، و ليس ذلك إلّا لكون المريد معتقداً بترتّب فائدة عليه، كما أنّه قد يأبى عن الإتيان بفعل بتخيّل أن المترتّب عليه ضرر راجع إليه مع كونه في الواقع ذا نفع عائد إليه.
و بالجملة فالإنسان ربّما يشتاق إلى فعل؛ لتخيّله أنّه ذو نفع فيريده، و ربّما ينزجر عن فعل آخر؛ لتوهّمه أنّه بلا نفع، فينصرف عنه، مع أنّ الأمر في الواقع بالعكس، فليس تحقّق الإرادة متوقّفاً على النفع الواقعي، و عدمها على عدمه.
هذا في الإرادة المتعلّقة بنفس الفعل، و أمّا الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات فهي أيضاً كذلك بمعنى أنّه قد يتخيّل المريد بأنّ مراده متوقّف على شيء فيريده مع أنّه لم يكن من شرائط وجوده في الواقع، كما أنّه ربّما لا يريد المقدّمات الواقعية؛ لتوهّمه أنّها لا تكون مقدّمات.
هذا في إرادة الفاعل، و أمّا الآمر: فإذا أمر بشيء له مقدّمات، فالنزاع واقع في تحقّق الملازمة بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة و بين الإرادة المتعلّقة بما يراه مقدّمة لا المقدّمات الواقعية.
نعم لو أخطأ في تشخيص المقدّمات، فيجب على العبد تحصيل المقدّمات الواقعية مع علمه بخطإ المولى لا من باب تعلّق إرادة المولى بالمقدّمات الواقعية، كيف و هي غير متوجهة إليها، فلا يمكن أن تصير مرادةً، بل من باب وجوب تحصيل غرض المولى مع الاطّلاع عليه و إن لم يتعلّق به أمر أصلًا.