معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - الفصل التاسع في الواجب التعييني و التخييري
و حيث إنّ المتصوّر متعدّد فلا محالة يكون التصوّر كذلك؛ لما عرفت من أنّ تشخّصه إنّما هو بتشخّصه، فهناك تصوّران.
و أمّا إرادته البعث: فواضح تعدّدها بعد ما يريد البعث إلى هذا و البعث إلى ذاك.
و من هنا يظهر وجه تعدّد البعثين.
فتوهّم: أنّ القول بالواجب التخييري مستلزم لكون متعلّق البعث الواحد مردّداً بين الشيئين أو الأشياء مع وضوح استحالته؛ لأنّه و إن كان من الامور الاعتبارية إلّا أنّ تعلّقها بالمردّد مستحيل كتعلّق الامور الحقيقية به، و هل يعقل اعتبار ملكية المردّد بين الثوب و الدار و نظائره؟
مدفوع: بأنّ ذلك كلّه مبني على أن يكون البعث واحداً و المبعوث إليه متعدّداً، مع أنّك عرفت تعدّد البعث حسب تعدّد المبعوث إليه في الواجب التخييري.
فالتحقيق: أنّ الواجب التخييري ليس نحواً آخر من الوجوب و سنخاً آخر من البعث، بل لا فرق بينه و بين التعييني من حيث الوجوب و البعث أصلًا، غاية الأمر أنّه يعتبر التعيينيّة و التخييرية بعد ملاحظة وحدة الواجب و تعدّده، فالحقّ إمكان الواجب التخييري، و معه لا مجال لرفع اليد عمّا ظاهره ذلك من الأدلّة الشرعية و الأوامر العرفية كما أنّه لا تصل النوبة إلى الأقوال الكثيرة التي عرفت أنّ كلّها مبنيّة على امتناع الواجب التخييري.
ثمّ إنّ ما ذكره في الكفاية: من أنّه لو كان هناك غرض واحد مترتّب على الشيئين أو الأشياء، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع و القدر المشترك بينهما أو بينها؛ لأنّه لا يمكن صدور الغرض الواحد من المتعدّد بما هو متعدّد، فحيث إنّ