معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - جواب آخر على مسلك الترتّب
الاولى: أنّه لا إشكال في أنّ متعلّق الأوامر و النواهي هي الطبائع لا الأفراد، كما سيأتي تحقيقه.
الثانية: المراد بالإطلاق هو أخذ الطبيعة في مقام جعل الحكم عليه مطلقة غير مقيّدة بشيء من القيود بمعنى أنّ المتكلّم المختار إذا صار بصدد بيان بعض الأحكام و لم يأخذ في موضوعه إلّا الطبيعة المعرّاة عن القيود، يستكشف من ذلك أنّ تمام الموضوع لذلك الحكم هي نفس الطبيعة بلا مدخلية لشيء في ترتّبه أصلًا، فمعنى الإطلاق ليس هو لحاظ سراية الحكم إلى جميع أفراد الطبيعة حتّى يتّحد مع العموم في النتيجة، و هي ثبوت الحكم لجميع أفراد الطبيعة؛ لأنّه ليس في الإطلاق لحاظ الأفراد، بل لا يعقل أن تكون الطبيعة مرآةً و كاشفةً لوجوداتها التي ستحقّق بعد انضمام سائر العوارض إليها فإنّ لفظ الإنسان مثلًا لم يوضع إلّا لنفس ماهية الحيوان الناطق و لا يعقل أن يحكي عن أفراد تلك الطبيعة بعد عدم كونه موضوعاً بإزائها، كما هو واضح.
و بالجملة، فليس معنى الإطلاق إلّا مجرّد عدم مدخليّة شيء من القيود بلا ملاحظة الأفراد، كما هو واضح.
الثالثة: أنّ المزاحمة الحاصلة بين الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ كالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد و الأمر بالصلاة ليست متحقّقةً في مرحلة تعلّق الأمر بهما؛ إذ ليس الأمر لطبيعة الصلاة مزاحماً للأمر لطبيعة الإزالة أصلًا، كما لا يخفى، و ليسا كالأمر بالنقيضين، بل المزاحمة بينهما إنّما تتحقّق بعد تعلّق الأمر و حصول الابتلاء بمعنى أنّه إذا ابتلى المكلّف بنجاسة المسجد في زمان كونه مأموراً بالأمر الصلاتي تحصل المزاحمة بينهما، و من المعلوم أنّ الترتّب و الاشتراط الذي يقول به القائل بالترتّب إنّما هو بعد تحقّق المزاحمة المتأخّرة عن مرحلة الأمر، كما عرفت.
و حينئذٍ فنقول: إنّه كيف يمكن أن يكون أحد الأمرين مشروطاً بسبب