معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - جواب آخر على مسلك الترتّب
و اجيب عنه بوجهين:
أحدهما: ما ذكره في الكفاية من منع كون صحّة العبادة متوقّفةً على تعلّق الأمر الفعلي بها، بل يكفي مجرّد المحبوبية للمولى، و الضدّ بناءً على عدم حرمته يكون كذلك، فإنّ المزاحمة على هذا لا يوجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلّق به فعلًا مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه؛ لعدم حدوث ما يوجب مبغوضيته و خروجه عن قابلية التقرّب به كما حدث بناء على الاقتضاء [١].
ثانيهما: عن المحقّق الكركي و جماعة ممّن تأخّر عنه [٢] من منع إطلاق مقالة البهائي، فإنّها تجري في خصوص المتزاحمين المضيّقين، و أمّا لو فرض وقوع التزاحم بين مضيّق و موسّع، كما لو فرض مزاحمة الصلاة في بعض أوقات وجوبها لواجب آخر مضيّق، ففي مثل هذا يمكن القول بصحّة الفرد المزاحم من الصلاة لذلك الواجب و لو قلنا بتوقّف صحّة العبادة على الأمر.
جواب آخر على مسلك الترتّب
ثمّ إنّه تصدّى جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّين بنحو الترتّب بأن يكون الأمر بالأهمّ مطلقاً غير مشروط و الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان الأمر الأوّل بنحو الشرط المتأخّر، أو بالبناء على معصيته [٣]، و لا يخفى أنّ اشتراط الأمر بالمهمّ بالعصيان أو بالبناء عليه لا يكون اشتراطاً شرعيّاً.
و توضيحه يتوقّف على بيان مقدّمات:
[١]- كفاية الاصول: ١٦٥- ١٦٦.
[٢]- جامع المقاصد ٥: ١٣، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣١٢.
[٣]- جامع المقاصد ٥: ١٢- ١٣، كشف الغطاء: ٢٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٠.