معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - الاستدلال على الاقتضاء في الضدّ الخاصّ من طريق المقدّميّة
أفراده حقيقة بالحمل الشائع الذاتي الذي مرجعه إلى كون المصداق داخلًا في حقيقة المحمول، كذلك يصدق عليه عدم الضدّ الآخر بالحمل الشائع العرضي الذي يرجع إلى ثبوت المحمول له بالعرض، فالشيء الواحد يكون مصداقاً لشيء بالذات و لشيء آخر بالعرض، فيستلزم ذلك كون المتصادقين في رتبة واحدة؛ لأنّ المفروض كون المصداق لهما شيئاً واحداً، كما هو واضح.
و لكن لا يخفى أنّ حمل العدم على الوجود ليس حملًا حقيقيّاً راجعاً إلى كون ذلك الوجود واجداً لذلك العدم، ككونه واجداً للصفات الوجودية، كيف و معنى الواجدية كون شيء مرتبطاً مع شيء آخر، مع أنّ العدم مطلقاً ليس بشيء حتّى يكون شيء آخر واجداً له.
و تقسيم القضايا إلى قضيّة موجبة و سالبة محصّلة و موجبة سالبة المحمول و سالبة معدولة لا يدلّ على إمكان حمل السلب و العدم على شيء؛ لأنّ ذلك إنّما هو على سبيل المسامحة، بل ما عدا الأوّل يرجع إلى نفي الربط بين الموضوع، و ذلك الحكم المسلوب، لا إلى ثبوت الربط بينهما، كيف و العدم ليس بشيء حتّى تحقّقت الرابطة بينه و بين موجود آخر، و صدق القضايا السلبية ليس بمعنى مطابقتها للواقع حتّى يكون لها واقع يطابقه، بل صدقه بمعنى خلوّ الواقع عن الارتباط، و ثبوت المحمول للموضوع، كما لا يخفى، كما أنّ ما اشتهر من أنّ عدم العلّة علّة للعدم إنّما هو على نحو المسامحة قياساً إلى الوجود و تشبيهاً به، و التعبير عمّا من شأنه أن يكون له وجود بعدم الملكة ليس المراد منه أنّ العدم فيه الشأنية لكذا، كيف و هي من الحيثيّات الثبوتيّة الممتنعة الاجتماع مع الحيثيّات السلبية.
و بالجملة، فكون العدم مقابلًا للوجود خارجاً عن حيطة الشيئية ممّا لا ينبغي الارتياب فيه، فكلّ ما يوهم بظاهره الخلاف من ثبوته لشيء أو ثبوت