معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - الاستدلال على الاقتضاء في الضدّ الخاصّ من طريق المقدّميّة
فنقول: حكي عن بعض: ثبوت المقدّمية من الجانبين، و عن بعض آخر:
ثبوت المقدّمية بالنسبة إلى ترك الضدّ، و عن ثالث: عكس ذلك، و عن رابع:
التفصيل بين الضدّ الموجود، فيتوقّف على رفعه وجود الضدّ الآخر، و بين الضدّ المعدوم، فلا يتوقّف عليه وجود الضدّ الآخر، و عن خامس: إنكار المقدّمية مطلقاً [١]
! إنكار المحقّق الخراساني المقدّميّة مطلقاً
ثمّ إنّ من القائلين بالقول الخامس المنكرين للمقدّمية: المحقّق الخراساني في الكفاية، بل يظهر من بعض عباراته كون الشيء و ترك ضدّه في رتبة واحدة حيث قال في مقام الجواب عن توهّم المقدّمية: إنّ المعاندة و المنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق، و حيث لا منافاة أصلًا بين أحد العينين و ما هو نقيض الآخر و بديله بل بينهما كمال الملاءمة، كان أحد العينين مع ما هو نقيض الآخر و بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر، كما لا يخفى [٢]
. هذا، و أنت خبير بأنّ مجرّد أن يكون بينهما كمال الملاءمة لا يقتضي ثبوت التقارن، كيف و من الواضح أن يكون بين المعلول و عدم العلّة كمال الملاءمة، مع أنّ فرض التقارن بينهما يقتضي كون المعلول مع العلّة أيضاً كذلك؛ لأنّ النقيضين في رتبة واحدة بلا إشكال، كما صرّح به في الكفاية بعد هذه العبارة.
و يمكن توجيه هذا الكلام بأنّه كما يصدق على الضدّ ما يكون ذلك من
[١]- انظر بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٣٧٢/ السطر ١٧.
[٢]- كفاية الاصول: ١٦١.