تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١٣٦ - سوره عبس
-علیه السّلام.
قال: مٰا أَکْفَرَهُ ،أی:ما فعل و ذنب حتّی قتلوه.
أخبرنا [١] أحمد بن إدریس،عن أحمد بن محمّد،عن أبی نصر [٢]،عن جمیل بن درّاج،عن أبی أسامه عن أبی جعفر-علیه السّلام-قال: سألته عن قول اللّه: قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَکْفَرَهُ .
قال:نعم،نزلت فی أمیر المؤمنین-علیه السّلام-. مٰا أَکْفَرَهُ ،یعنی:بقتلکم إیّاه.
و فی کتاب الاحتجاج [٣] للطّبرسیّ-رحمه اللّه-:عن أمیر المؤمنین-علیه السّلام- حدیث طویل،و فیه:
قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَکْفَرَهُ
،أی:لعن الإنسان.
مِنْ أَیِّ شَیْءٍ خَلَقَهُ
(١٨):بیان لما أنعم علیه،خصوصا من مبدأ حدوثه.
و الاستفهام للتّحقیر،و لذلک أجاب عنه بقوله: مِنْ نُطْفَهٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩):فهیّأه لما یصلح له من الأعضاء و الأشکال.أو فقدّره أطوارا إلی أن تمّ خلقه.
ثُمَّ السَّبِیلَ یَسَّرَهُ
(٢٠):ثمّ سهّل مخرجه من بطن أمّه،بأن فتح فوهه الرّحم و ألهمه أن ینتکس.أو ذلّل له سبیل الخیر و الشّرّ.
و نصب«السّبیل»بفعل یفسّره الظّاهر للمبالغه فی التّیسیر،و تعریفه«باللاّم» دون الإضافه للإشعار بأنّه سبیل عامّ.
و فیه علی المعنی الأخیر إیماء بأنّ الدّنیا طریق،و المقصد غیرها،و لذلک عقّبه بقوله: ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ(٢١) ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ(٢٢) عدّ الإماته و الإقبار فی النّعم،لأنّ الإماته وصله فی الجمله إلی الحیاه الأبدیّه و اللّذّات الخالصه،و الأمر بالقبر تکرمه و صیانه عن السّباع.
و فی إِذٰا شٰاءَ إشعار بأنّ وقت النّشور غیر متعیّن فی نفسه،و إنّما هو موکول إلی مشیئته-تعالی-.
[١] تفسیر القمّی ٤٠٥/٢-٤٠٦.
[٢] المصدر:عن ابن أبی نصر(أبی بصیر-ط). و لعلّ الصحیح:أحمد بن إدریس،عن أحمد بن محمّد بن أبی نصر.
[٣] الاحتجاج٢٥٠/.