ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٧١٦ - عصر الغيبة الصغرى
إن الغيبة الصغرى وقعت لعدة أسباب تكمن ورائها حكمة آلهية ، ومن هذه الاسباب :
ـ شدة المؤامرات التي تحوكها السلطات الظالمة ضد الامام عليهالسلام من قتلٍ ، أو سجنٍ ، أو مطارده.
ـ إن الغيبة الصغرى تمهيد مسبق لوقوع الغيبة الكبرى حتى لا تكون الغيبة الكبرى في وقوعها غريبة عن المجتمع ، فهي مقدّمة تمهيدية حكيمة لغيبة طويلة يبتعد فيها الامام عليهالسلام عن أنظار الامة وجماهيرها.
من هذا كلّه بدأت غيبة الامام الصغرى بالاختفاء عن الانظار متخذاً له جماعة من الثقات ، الفقهاء ، الابرار كنواب ، وسفراء ليجعلهم وسية للاتصال بالامة الاسلامية عامة ، وتشير المصادر التاريخية أنه عليهالسلام قد إتّخذ له أربعة من النوّاب أو الوكلاء وهم :
[١] الشيخ عثمان بن سعيد العمري المعروف بـ «الزيّات أو السمّان» لأنه كان يتاجر بالزيت تقيةً على عمله الرسالة ، وقد وثقه الامام مرّات عديدة وأثنى عليه ، وبه بدأت الوكالة ، وقد إستمرتْ قرابة ٢٠ عاماً ، وكنيته ابو عمرو ، وأنه قد وافاه توقيع من الامام عليهالسلام بأن يجعل ولده محمد نائباً بعد وفاته ، وقد توفى في ٢٨٠ هـ وقبره الآن ببغداد يُزار قرب سوق السراي شرق الجسر العتيق.
[٢] محمد بن عثمان بن سعيد العمري ، وكنيته ابو جعفر وقد عينه كما ذكرنا سابقاً بأمر الامام المهدي عليهالسلام وقد بقي وكيلاً وسفيراً للإمام قرابة ٥٠ عاماً ، وقد توفي عام ٣٠٥ هـ وقبره ببغداد في محلة الخلّاني عند مقام الشيخ عبد القادر الكيلاني.
[٣] الحسين بن روح النوبختي ، وكنيته ابو القاسم ، وكان معروفاً بالفضل والوثاقة بين عامّة الناس ، وقد إبتدأت نيابته عام ٣٠٥ هـ وبقي حتى توفي عام ٣٢٦ هـ وقبره الآن ببغداد ومشهور يزار كثيراً قرب محلة «الشورجة» ببغداد حوله بيوت وقصور عامرة.
[٤] علي بن محمد السمري ، وكنيته ابو الحسن ، وكان وكيلاً وسفيراً للإمام المهدي عليهالسلام وبوفاته وقعتْ الغيبة الكبرى بناءً على رسالة أخرجها الامام عليهالسلام على يديه للناس قبل ستة ايام من وفاته بأنه لا وكيل بده ، وقد توفي بعد هذه الايام الست لتقع الغيبة الكبرى ، وكانت وفاته سنة ٣٢٨ هـ وقبره الآن ببغداد شرق الجسر العتيق في سوق البزازين قبر قبر الكليني صاحب الكافي.