ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٦٥٥ - الخطة المشؤومة
بيته بسامراء بعد أن صلّى عليه وصيه من بعده ، ولده ابو محمد الحسن العسكري عليهالسلام ومعه وجوه بني هاشم ، وجماعة من خلّص الشيعة ، بل حتى كبار رجالات بني العباس.
رحل الامام العظيم بعد أن ترك للبشرية تراثاً فكرياً وعلمياً في مجالات الحديث ، والتفسير ، والفقه ، ومكارم الاخلاق ، والرواية ، والادعية ، بل في مختلف العلوم والمعارف ، ومن المفيد هنا أن نشير الى أنه عليهالسلام رحل وقد ترك عليهالسلام على رواية المشهور أربعة أولاد ، وبنت واحدة هم : ولده ابو محمد الحسن العسكري عليهالسلام الامام من بعده ، ومحمد المعروف بـ «سبع الدجيل» والمدفون في بلد وله مزار مشهور ، وجعفر المعروف بالكذّابب وتروى عنه أحاديث ويقال أنه تاب في آخر عمره ، والحسين كان سيداً جليلاً.
إما البنت فقيل إن إسمها عائشة ، كما قال المفيد في الارشاد ، والشبلنجي في نور الابصار ، ومن قال أنها عليّة أو عالية ، الطبرسي في إعلام الورى ، والقمّي في منتهى الآمال.
وهكذا يقف الأربلي على مرقد الامام الهادي عليهالسلام ليسطره بهذه القصيدة الرائعة مادحاً بها الامام عليهالسلام حيث يقول :
|
يا أيها الرايحُ الغادي |
|
عرّجْ على سيدنا الهادي |
|
وأخلعْ إذا شارفت ذاك الثرى |
|
فعلَ كليم الله في الوادي |
|
وقبّلْ الارض وسفّ تربةً |
|
فيها العُلى والشرف البادي |
|
وقلْ سلامً الله وقف على |
|
مُستخرجٍ من صلب أجوادِ |
|
في البأس يروي شأفةَ المعتدي |
|
بصولةٍ كالأسد العادي |
|
وفي الندى يجري الى غايةٍ |
|
بنفس مولى العرف معتادِ |
|
يعفو عن الجاني ويُعطي المُنى |
|
في حالتي وعدٍ وإيعادِ |
|
كأنَّ ما يحويه من ماله |
|
دراهم في كفّ نقّادِ |
|
مُبارك الطلعة ميمونها |
|
وماجدُ من نسل أمجادِ |
|
من معشر شادوا بناء العُلى |
|
كبيرهم والناشيء الشادي |
|
كأنما جودهم واقفٌ |
|
لمبتغي الجود بمرصاد |
|
عمت عطايهم وإحسانهم |
|
طلاع أغوار وانجاد |
|
ولاءهم من خير ما نلته |
|
وخير ما قدمت من زاد |
|
إليهم سعي وفي حبهم |
|
ومدحهم نصي وإسنادي |