ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٨٧ - ازمة النقد في الدولة الاسلامية
|
واضرب دراهماً بذكر الهادي |
|
وسورة التوحيد لعباد |
|
وامنعهم عن سكة الغريب |
|
وعملة التثليث والصليب |
|
فعجب الناس من الإمام |
|
وقيل : هذا رائد الاسلام |
|
وانتهت المعضلة المخيفه |
|
واغتم في أحقاده الخليفه |
|
ورجع الإمام للمدينه |
|
من بعد حل أزمة لعينه |
|
كادت بأن تدي بالاسلام |
|
لو لا بيان حكمة الإمام [١] |
[١] كان للإمام الباقر عليهالسلام الدور الأكبر في مواجهة التحديات الصعبة التي تواجه الأمّة ، فهو الملاذ الذي يلجأ إليه المسلمون في المواقف الصعبة.
وكانت مشكلة النقد الاسلامي في عصره من أخطر المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي واجهت الدولة الاسلامية في عصره ، فقام الإمام أبو جعفر الباقر عليهالسلام بأعظم خدمة للأمّة الاسلامية عبر الزمن ، فقد حرّر النقد من التبعية للامبراطورية الرومية ، حين كان النقد يُصنع هناك ويحمل شعار الروم النصاري ، وقد جعله الإمام مستقلاً بنفسه ، يحمل الشعار الاسلامي ، وقطع الصلة بينه وبين الروم المسيحيين.
أمّا قصة ذلك كما جاء في كتاب الإمام الباقر عليهالسلام من موسوعة أعلام الهداية الصادر عن المجمع العالمي لأهل البيت ، فهي أن عبد الملك بن مروان نظر إلى قرطاس قد طرز بمصر فأمر بترجمته إلى العربية ، فترجم له ، وكتب عليه الشعار المسيحي «الأب والابن والروح» فأنكر ذلك ، وكتب إلى عامله على مصر عبد العزيز بن مروان بإبطال ذلك وأن يحمل المطرزين للثياب والقراطيس وغيرها على ان يطرزها بشعار التوحيد ، ويكتبوا عليها «شهد الله أنّه لا إله إلّا هو» وكتب إلى عمّاله في جميع الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم ومعاقبة من وجد عنده شيء بعد هذا النهي.
وقام المطرزون بكتابة ذلك ، فانتشرت في الآفاق وحملت إلى الروم ، ولمّا علم ملك الروم بذلك انتفخت أوداجهُ ، واستشاط غيظاً وغضباً وكتب إلى عبد الملك أن عمل القراطيس بمصر ، وسائر ما يطرز إنّما يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا. فاختر من هاتين الحالتين أيّهما شئت وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك ، وأحببت أن تجعل رد