ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٣٨ - شهادة زهير بن القين
|
ثمّ تهاوى «بان هلال الجملي» |
|
الى الوغى بقولة مرتجل |
|
«أرمي بها معلمة أفواقها |
|
مسمومة تجري بها أخفاقها |
|
ليملأنّ أرضها رشاقها |
|
والنفس لا ينفعها إشفاقها» |
|
فجرّد السيف وراح يضرب |
|
والكل من يديه صار يهرب |
|
فرشقوه بالسهام والحجر |
|
وأسروه وهو شلو مختضر |
|
فقال للشمر ألست مسلماً |
|
تواجه الله بهذه الدما |
|
فغضب الشيطان ثم قتله |
|
وراح للجنان يلقى أمله [١] |
|
وبرز ابنا عروة الغفاري |
|
والتحقا بموكب الأنصار |
|
يرتجزان والسيوف مشرعه |
|
وفي الحديد أوجه مقنّعه |
|
«قد علمت حقاً بنو غفار |
|
وخندف بعد بني نزار |
|
لنضربن معشر الفجار |
|
بكل عضب صارم بتّار» |
|
وشدّ بعد «أسلم» و «واضح» |
|
والكل منهم بطل مكافح |
|
فخضّبت سيوفهم والأسل |
|
وقاتلوا كالصيد حتى قتلوا |
|
فأقبل الحسين نحو عبده |
|
«أسلم» مس خدّه بخدّه [٢] |
* * *
[١] الجملي : هو نافع بن هلال الجملي المذحجي ، كان يستخدم نبالاً مسمومة كتب اسمه عليها يرمي جيش عمر بن سعد ، فقتل منهم جماعة حتى نفدت سهامه ، فبرز إليهم شاهراً سيفه فقاتل حتى كسروا عضديه ، وأخذوه اسيراً حيث قال لابن سعد : لو بقيت لي عضد ما اسرتموني ، فجرد الشمر سيفه وقتله ، فمضى الى ربه شهيداً في قافلة الحسين عليهالسلام.
[٢] اسلم ، وواضح ، من الفتيان الترك الموالي ، كانا في ركب الحسين ، قاتلا قتالاً بطولياً ، وقبل أن تفيض روحاهما ، وضع الامام الحسين عليهالسلام خده الشريف على خديهما ، ثم قضيا نحبيهما مفتخرين بما صنعه الحسين عليهالسلام تكريماً لهما.