ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٩٩ - الحسين يقرر مشروع الثورة
|
يقولُ : يا جدّاهُ ذا الفراقُ |
|
رحالنا محطُّها «العراقُ» |
|
فجمع الركب لكي يسيرا |
|
وأخبر الكبير والصغيرا |
|
بأنه مسافرٌ لنينوى |
|
فهو الى الثورة قد شد اللّوا |
|
فاعترضت كبار آل هاشم |
|
إن شئت سافر دونما الفواطم |
|
لكن أجاب : خالق البرايا |
|
قد شاء أنّها ترى سبايا |
|
وأن يراني قبلها مرمّلا |
|
وأن يكون مقتلي بكربلا |
|
فارتفع البكاءُ والعويل |
|
مذ أيقنوا بأنّه قتيل |
|
فسار والركب له رنين |
|
وفي القلوب خلفه حنين [١] |
|
حتى أراح ركبه في الحرم |
|
لم يعط بيعة ولم يستسلم |
|
يطوف في البيت ويدعو ربّه |
|
مصلّياً معتمراً في الكعبه |
|
يلتفُّ حوله الأباة البرره |
|
من هاشم وجعفر وحيدره |
|
يكتب للأمصار أن تهيّأوا |
|
لثورة عارمة لا تهدأُ |
* * *
[١] قرر الإمام الحسين عليهالسلام أن يغادر المدينة إلى مكة فغادرها أواخر شهر رجب عام ٦٠ للهجرة حيث أخذت الأمور تسير باتجاه الثورة ، فودع قبر جده المصطفى بالدموع والشكوى وجهز نفسه وأهل بيته للسفرة الأخيرة ، وشاع خبر رحيل الحسين ، فبادر جماعة من أهل بيته إلى نصحه بترك السفر وبادر بعض أبناء الصحابة ايضاً إلى ذلك ، ولكنه كان يرى ما لا يرون ، فمضى يطوي المسافات في طريقه إلى مكة.