ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٧ - قوافل النور دراسة دلالية
يستفاد منها إبراز خصوصية القرآني في نظمه اللغوي الذي يختلف عن الشعر. وقد رأى بعضهم أنّ ذم الشعر والشعراء يفهم من قوله تعالى :
(والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنّهم في كل وادٍ يهيمون * وأنّهم يقولون ما لا يفعلون) [١].
فهل الشعراء فئة مذمومة عند الله ، وليس للانساء الذي يريد أن يحصل على محبّة الله ورضاه أن يكون شاعراً؟
وبالرجوع إلى كتب التفسير لم أجد فيها مَن يقطع باستفادة ذم الشعر والشعراء مطلقاً من الآيات الكريمة. بل إنّهم فرّقوا بين الشعراء الذين يفرون من الواقع ويلجأون إلى الخيال ، الذين هم بلا هدف وسرعان ما يتبدل خطّهم الفكري لأنهم واقعون تحت تأثير العواطف ، وأنّهم يقولون ما لا يفعلون ولا يطبقون كلامهم على أنفسهم ، وبين الشعراء المخلصين ذوي الأهداف السامية ودعاو الحق ، الذين يبحثون في شعرهم عن الأهداف الإلهية ولا يغرقون في الأشعار فيغفلون عن ذكر الله ، صفاتهم ،. إلإيمان والعمل الصالح وذكر الله كثيراً ، والانتصار للحق مستعينين بشعرهم في الذبّ عنه.
الصنف الأوّل ذمّهم القرآن الكريم ، وأن أتباعهم من الغاوين ، أمّا الصنف الثاني ، أعني شعراء الهدف والعقيدة فهؤلاء سلاح قوي في المعركة تماماً كما هو النبل عندما يسدده المقاتل إلى صدور الأعداء.
قال في مجمع البيان ٧ / ٢٠٨ :
«عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : يا رسول الله! ماذا تقول في الشعر؟ فقال : إنّ المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنّما ينضحونهم بالنبل ، وقال النبي صلىاللهعليهوآله لحسان بن ثابت : أهجهم وروح القدس معك ..».
[١] الشعراء ٢٦ : ٢٢٤ ـ ٢٢٦.