ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٦٣ - في معركة صفين
|
قال عليُّ : «أملكوه عني |
|
كي لا يضيع نسل طه منّي» |
|
فإنّه الوارث بعدي فيكمو |
|
في فتنة مروعة تأتيكمو |
|
وانتهت الحرب إلى التّحكيم |
|
والمجتبى في موقف أليم |
|
يوقّع العهد بقلب دام |
|
وهو يرى إنكسارة الإمام |
|
فعاد والجمع غدا منتهكا |
|
وبعضهم عاد به مشكّكا |
|
حتّى إذا ما وصلوا للنّهر |
|
وزمرةٌ قد فتنت بالشّر [١] |
لزمرة أهل الشام المتمردة ، دارت الحرب بين الطرفين على الحدود العراقية السورية في سلسلة من المعارك الدامية وهي التي تسمّى في التاريخ بحرب «صفّين» وكان للإمام الحسن ومعه أخوه الحسين عليهالسلام وقفاتهما البطولية في خوض الغمرات ومواجهة فرسان الأعداء.
[١] امتدّت الحرب لعدّة شهور سقط فيها الكثير من الطرفين ، فتجلّت معادن الرجال وشجاعة الشجعان وكان للحسن والحسين عليهماالسلام حضورهما القوي في مقدمة الصفوف وكانا يلقيان بأنفسهما في لهواا غير هيابين ، ولا وجلين من الموت حتّى طلب الإمام علي عليهالسلام من أصحابه أن يمنعاهما من التوغل أكثر في صفوف الأعداء فقال قولته المشهورة : «املكوا عنِّي هذين الغلامين ، لئلّا ينقطع بهما نسل رسول الله صلىاللهعليهوآله».
وقد وصف الشريف الرضي في نهج البلاغة كلمة الإمام هذه بأنّها من أبلغ البيان وأجمله.
أوشك جيش الإمام علي عليهالسلام أن يحسم المعركة لصالحه بقيادة البطل حامل اللواء «مالك الأشتر» حيث وصل بجنده إلى مقر قيادة معاوية حتّى أراد معاوية الهروب من وسط المعركة ، إلّا أنّ خدعةً حاك خيوطها «عمرو بن العاص» المعروف بالحيلة والدهاء أشار عليه برفع المصاحف على الرماح كرمز لإغلان الهدنة ، وقبول الصلح ، وحقن الدماء ، وكانت لعبة تأريخية وفتنة كبرى شقّت جيش الإمام علي عليهالسلام وأثارت البلبلة والجدل في صفوفه ، حيث هدده المخدوعون وضعاف النفوس بالقتل ما لم يصدر أوامره بإرجاع كتيبة الأشتر اليت كادت أن تأتي برأس الفتنة معاوية ، فاسجاب الإمام علي عليهالسلام للسيوف التي شهرت بوجهه والضغوط التي أدّت إلى إنقسام الجيش وإفتتان الناس ، فتوقفت الحرب واتّفق الطرفان على التحكيم فاتار معاوية عمرو بن العاس ، واختار الإمام علي عليهالسلام