ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٦٤١ - فتنة خلق القران
الذي عُذب طويلاً لعدم قوله بذلك في أيام المعتصم العباسي ، وكذلك قُتل «أحمد بن نصر الخزاعي» ايام الواثق العباسي لعدم قوله بذلك ، إضافة الى حبس العالم «ابي يعقوب بن يوسف البويطي» من أصحاب الامام الشافعي ، حتى مات في حبسه أيام الواثق ، ويبدو أن هذه الفتنة الكبرى قد أستفحلتْ أيام إمامة الهادي عليهالسلام ولقد كان للإمام الهادي دور كبير في التصدي لها ، وكشف زيفها بين شيعته وأصحابه ، وربطهم بالقرآن والعترة ، وأن هذه لعبة سياسية إبتدعتها السلطة ، حيث نقل الشيخ الصدوق أن الامام عليهالسلام كتب الى أحد أصحبه بشأن هذه الفتنة :
بسم الله الرحمن الرحيم عصمنا الله واياك من الفتنة ، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة أشترك فيها السائل والمجيب وليس الخالق إلّا الله وما سواه مخلوق والقرآن الكريم كلام الله لا تجعل له إسماً من عندك فتكون من الضالّين. منتهى ١ / ٤٨٩.
وهكذا تصدّى الامام الهادي عليهالسلام لهذه الفتنة ليتعاهد بذلك شيعته وأصحابه من التأثر بها وتحصينهم عنها وعن غيرها من البدع والدعوات الضالة.
كما لا بد من الاشارة هنا أن هناك الكثير من البدع والضلالات التي حفلتْ بها تلك العصور ، لا سيما عصر المعتصم والمتوكيل ، ومنها إدّعاء النبوة وجواز رؤية الله بل وإدعاءه.
فقد ذكر الطبري في تاريخه أنه في سنة ٢٣٥ هـ ظهر بسامراء رجل يدّعي أنه «ذو القرنين» وإنه نبي يوحى إليه ، وقد تبعه على ذلك خلق كثير في بغداد.