ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٦٤٠ - فتنة خلق القران
فتنتة خلق القرآن
|
واحتدمت في تلك الازمان |
|
فتنتة خلق الله للقرآن |
|
وعصفت بالعلماء المحنه |
|
ونسيت في المسلمين السنه |
|
وبعضهم قد ادعى النبوه |
|
لانه لم يخش أي قوه [١] |
[١] من أشدّ الفتن التي عصفت بالامة الاسلامية هي فتنة خلق القرآن ، حيث ظهرتْ في منتصف العصر العباسي الاول اشاعة ، ومفادها أن القرآن بما أنه كلام الله ، فهل هو يقدم الله تعالى ام انه مخلوق وليس قديم؟!.
ذكر الدميري : وفي أيام المأمون العباسي ظهر القول بخلق القرآن ، بل قيل أن هذا القول ظهر في أيام هارون العباسي ، وكان الناس فيه بين أخذ وترك ، حتى زمن المأمون ، فحمل الناس والعلماء على القول به ، وكل مَنْ لم يقل بذلك عاقبه أشد عقوبة. حياة الحيوان ١ / ٩٨.
وينقل احد المؤرخين : للمأمون محاسن لو لا ما أتاه من محنة الناس في القول بخلق القرآن.
ويبدو من خلال إٍتقراء الاحداث أن ظهور مثل هذه الافكار الهدّامة ، وشيوعها في الاوساط الاسلامية إنما هي بدع إبتدعها النظام الفاسد لأغراض سياسية ، كتصفية العلماء المعارضين للنظام ، وإشاعة أفكار فاسدة لضعف الوعي الديني ، وإلهاء الناس عن التصدي لفساد الحكم ، وإنشغال الحكّام آنذاك في شهواتهم ، كما يبدو من خلال السرد التاريخي أن أول مَنْ بها وأظهرها عليها هو المأمون ، وفيها حمل الناس ، والعلماء قسراً على الاعتقاد ، والقول بان القرآن شيء مخلوق ، وليس هو ذات الله لأن كلامه سبحانه من صفاته ، وصفاته عين ذاته.
وقد حُمل كباء العلماء على القول بذلك من أيام الرشيد ، وفيما بعد حتى قُتل الكثير منهم ، أو عُذب ، أو سجن ، أو نفي ، ولعل أبرزهم إمام المذهب الحنبلي «أحمد بن حنبل»