ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٦٣٣ - دور الامام الهادي
دور الامام الهادي عليهالسلام
|
يغذوه بالفقه وبالمعارف |
|
وبالهدى من كل علم هادف |
|
حتى غدا إعجوبة الزمان |
|
وسيدا فاق على الاقران |
|
وإذ رقى المعتصم الخلافه |
|
وراقب «الجواد» حيث خافه |
|
مستقدما اياه «للزوراء» |
|
يسومه بالظلم والبلاء |
|
فظل وحده الامام الهادي |
|
في ارض طيبة بلا عماد |
|
لكنه مالان واستكانا |
|
رغم الذي عانى به ما عانى |
|
من وحشة وقلة من ناصر |
|
وظلم سلطان لئيم جائر [١] |
* * *
[١] رغم قصر المدة التي قضاها الامام الجواد عليهالسلام مع ولده الهادي عليهالسلام والتي إمتدتْ سنتين بعد ولادته ، وسنتين بعد رجوعه ثانية الى المدينة ، كان الامام الجواد عليهالسلام يحرص خلال هذه المدة على إعداد ولده الهادي للامامة العامة ، فأخذ يزقّهُ من العلوم والمعارف ، وما ورثه من آبائه وأجداده من مكارم الاخلاق ، إضافة الى حرصه الشديد على التنويه بالنص عليه من بعده بين أوساط شيعته وجماهير الامة.
ذكرنا فيما سبق خوف الطغاة من وجود الائمة عليهمالسلام على طول العصور ، وما يشكله هذا الوجود من تهديد لسلطتهم ، وذكرنا كذلك كيف كان يخشى طاغية بني العباس «المعتصم» من وجود الامام الجواد عليهالسلام في المدينة ، وما يشكله من تهديد لسلطته هناك ممّا دعاه الى استقدامه الى بغداد ، حيث سامه بأنواع الظلم والبلاء من تهوين ومراقبة ، حتى دسّ إليه السمّ كعادة من سبقه من طغاة بني العباس ، وذلك في أواخر ذي القعدة من عام ٢٢٠ هـ ودفن جنب جده موسى الكاظم عليهالسلام في مقابر قريش ، تاركاً ولده الهادي عليهالسلام في المدينة ليعاني هو الآخر من ظلم هؤلاء الطغاة ومن ياتي بعدهم.