ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٦١ - الهجرة الى يثرب
|
وأذن الله لمن قد ظُلموا |
|
ان يَرفعوا سيوفهم ويقدموا [١] |
[١] وجدت قريش ان امر الاسلام اخذ يتعاظم ، وان الخطر اصبح يتزايد حول وثنيتها ، لا سيما بعد ان وجد الاسلام ، والارض الصالحة والآمنة في يثرب. فاجتمع سراة قريش ورجالها في دار الندوة ، وقرروا قتل الرسول صلىاللهعليهوآله ، وكانت خطتهم باقتراح من ابي جعل تقضي بأن تنتخب كل قبيلة من قبائل قريش ، رجلاً منها يشترك في اغتيال الرسول صلىاللهعليهوآله حتى يتوزع دمه بين القبائل فلا يستطيع بنو هاشم المطالبة بدمه.
قرر الرسول صلىاللهعليهوآله في ضوء تلك الهجرة الى يثرب ، فلم تعد مكه مكاناً آمناً لرسالته ، فدعا وصيه وابن عمه علي بن ابي طالب عليهالسلام وطلب منه ان ينام في فراشه ليوهم قريشاً بأنه لا يزال في بيته فلا تسارع في تعقبه ، واستجاب الامام علي بسرعة بقوله : «أو تسلم انت قال : بلى قال : اذن لا ابالي اوقعت على الموت او وقع الموت عليَّ» وكان هذا اعظم مظاهر التضحية والايثار وبات ليلته في فراش الرسول مطمئناً واثقاً ، فأنزل الله تعالى في حقه : (ومِنَ الناسِ من يشتري نفسهُ ابتغاءَ مرضاتِ الله والله رؤوفُ بالعبادِ) البقرة / ٢٠٧.
خرج الرسول صلىاللهعليهوآله بصحبة ابي بكر ، سراً باتجاه يثرب ، وعند الصباح ، نهض الامام علي من فراش النبي ، وادرك رجال قريش بأنهم غُلبوا ، فسارعوا الى تعقب الرسول ، وخصصوا جائزة سخية لمن ينجح في اعادة الرسول وصاحبه الى مكة.
مكث الرسول صلىاللهعليهوآله مع ابي بكر في غار جبل ثور على مقربة من مكة ، لمدة ثلاثة ايام وكانت اسماء بنت ابي بكر ، تحمل لهما الطعام ، وبعد انقضاء الايام الثلاثة سار الرسول الى يثرب ، سالكاً طريقاً غير مألوف على ساحل البحر ، وكانت قريش تبحث عنه في الجبال والشعاب في محاولة للقبض عليه ، لكن الله سبحانه شاء ان تخيب مساعي قريش وان يصل الرسول صلىاللهعليهوآله بعد عناء الهجرة الى يثرب ، حيث كان المسلمون هناك بانتظار قدومه المشرق الذي اشرقت به يثرب ، فسميت فيما بعد بالمدينة المنورة ، واستقبلته المدينة بالنشيد الخالد لبني النجار :
|
طلع البدر علينا |
|
من ثنيات الوداع |
|
وجب الشكر علينا |
|
ما دعا لله داع |
|
أيها المبعوث فينا |
|
جئت بالامر المطاع |
|
جئت شرفت المدينة |
|
مرحباً يا خير داع |