ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤٩٧ - حكاية حميد بن قحطبة
فقلت ـ أي حميد ـ وقد دمعت عيناي : لا والله ما بيَّ من علة توجب افطاري.
فقال صاحبي : إذن فعلام إفطارك وهذا شهر رمضان ايها الامير؟
قلت : أنفذ اليَّ هارون ليلة ، وكنتُ في طوس ، وبعد اخذٍ وردٍ يطول سرده.
قال لي هارون : خُذ هذا السيف وامتثل لأمر هذا الخادم الذي هو معك ، فجاء بيَّ الخادم الى بيتٍ مُغلق ففتحه لي فإذا بثلاث غرف مغلقة في كل غرفة عشرون نفساً من شيخٍ وكهلٍ وصغير ، فقال لي الخادم : يأمرك امير المؤمنين بقتل هؤلاء ، وكانوا كلهم علويين من نسل علي وفاطمة ، فجعل يخرج لي وحداً بعد واحدٍ فأضرب عنقه ، حتى اتيت على اخرهم ، وهكذا فعلت بالموجودين في الغرف الاخرى ، حتى اتيت على ستين واحداً منهم ألقيت بجثتهم في بئر كانت هناك!! قل لي يا عبيد الله : ماذا ينفعني بعد ذلك صومي وصلاتي ، وانا لا اشكّ اني مُخلّدٌ في نار جهنم؟!!. عيون اخبار الرضا ١ / ١٠٠.
قال الصدوق «قدس» وهو يعلق علي ما سبق : وللمنصور العباسي مثل هذه الفعلة في ذرية رسول الله صلىاللهعليهوسلم. عيون اخبار الرضا ١/١٠٢
انها صفحة سوداء قائمة يرسمها التاريخ لأناس قبل عنهم إنهم ظلّ الله في الارض ، وهم خلفاء الامة ، وانهم امراء المؤمنين.
ولله در ذلك المستشرق الالماني الذي عندما عرف هذه الفعلة وغيرها كتب كتاباً مشهوراً «ملوك ومههازل وسخافات».