ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤٨٨ - بغداد في عصر الرشيد
بغدادُ في عصر الرشيد
|
وازدهرت بغداد بالعمران |
|
حتى غدت ليس لها من ثان |
|
وشيدت الجسور والقناطر |
|
وازدهت الساحات والمعابر |
|
وقد علمت بالترف القصور |
|
وشعشع الضوء بها والنور |
|
وشيد قصر «الخلد» للخليفة |
|
وأسدلت أستاره الشفيفة |
|
وكثر الغلمان والجواري |
|
وانتشر الخمر لدى الفجار [١] |
* * *
[١] ليس من المبالغة اذا قلنا ان بغداد اعظم مدينة ازدهرت في ايام هارون ، حتى صارت عروس الدنيا وقطب العالم ، وتؤكد جلّ المصادر وكتب التاريخ ان يحيى البرمكي هو صاحب الفضل الاوفر في الاهتمام ببغداد واعلاء شأنها من الناحية العمرانية ، والفكرية ، والحضارية ، حيث عمل على تطوير هذه المدينة ، وصرف الاموال في عمرانها من قصور وجسور ، وحدائق ، حتى صارت هذه المدينة نزهة للدنيا مما شجعت العلماء والادباء الى ان يقصدوها لما توافر فيها من وسائل الحضارة ، والترف ، والفكر. وفي هذا المجال نقل السيوطي قال : كانت ايام هارون كأنها من حسنها اعراس. تاريخ الخلفاء / ٢٨٦.
وخلاصة القول انها مدينة الترف ، والبذخ ، والعظمة ، والكبرياء ، فمن جمال القصور الى بهاء القبب الى سحر الحدائق والبساتين ، مما صيّرها قبلة لأهل اللهو والمجون واهل الفاحشة والغناء ، انها كذلك مدينة العلم ، والفن ، والادب ، والنبوغ ، وعلى حد قول بعضهم :
بغداد مدينة الخير والشر والفسوق والدين.