ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤٣٠ - ثورة زيد بن علي
|
وبعدها أحرق بالنيران |
|
وهو لعمري أطهر الجثمان |
|
وذر بعد ذلك الرماد |
|
في النهر كي تشربه العباد |
|
وما دروا أن به شفاءا |
|
لكل قلب يستضيف الداءا |
|
فهو ابن طه وسليل حيدر |
|
والاطهر ابن الاطهر ابن الاطهر |
|
ونكب الإمام في المصاب |
|
وذرف الدموع للاحباب |
|
وقال قد كان الشهيد عارفا |
|
ولو أتاه النصر يوماً لوفى [١] |
[١] الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليهالسلام أشهر من نارٍ على علم ، ترجم له الكثير من أرباب السير والتاريخ وأثنوا عليه ، وأقر له الكثير بفضله وهنا نورد نُتفاً من شهاداتٍ تقديرية في حق هذا الإمام الثائر الشهيد :
ـ جاء في نور الابصار عن ابن الصباغ في الفصول المهمة : كان زيد بن علي رجلاً ديّناً شجاعاً ناسكاً وكان من أحسن بني هاشم عبادةً وأجلّهم سيادةً.
ـ قال أبو إسحاق السبيعي : رايتُ زيداً لم أرَ مثله ولا أعلم منه ، وكان أفصح الناس لساناً ، واكثرهم زهداً.
ـ وقال الشعبي : والله ما ولدت النساء أفضل من زيدٍ وشجاعةً وزهداً وكان يًسمى حليف القرآن.
ـ ومدحه النعمان بن ثابت ابو حنيفة فقال : شاهدتُ زيداً فما رأيتُ في زمانه أفقه وأبين قولاً منه ، لقد كان منقطع الدين لاندّ له.
واليك ملخصُ ثورته واستشهاده كما نقلتها كتبُ التاريخ : في أيام حكم الاموي هشام بن عبد الملك انتشر الظلم والفساد ، وأندثرتْ معالم الشريعة ، حينئذ أنبرى رجلٌ علويٌ ، عالي الهمّة ، أبي النفس ، لا يرضي أن يرى صور الظلم والإذلال خاصةً على آل ابي طالب ، وهنا كانت ثورة الإمام زيد بن علي ب الحسين قرة عين السجاد عليهالسلام بعد أخيه الباقر عليهالسلام وكان شعارُه : ما كرهَ قومٌ حرّ السيوف إلّا ذلوا. فأعلن ثورته في الكوفة بعد أن نهاهُ أخوه الباقر عليهالسلام لما رأى من صعوبة الظرف ، ونصحه بعدم الخروج ، لكنّ زيداً لم يعدُ يحتملُ ما يراهُ من الظلم ، فثار مع عصابة مؤمنة بلغتْ ٤٠٠٠ رجل.
وفي الأول من صفر ، عام ١٢١ هـ أعلن الإمام زيد بن علي عليهالسلام ثورته ، وفي اثناء القتال