ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤١٩ - قصة ظريفة
قصة ظريفة
|
كما روى عنه أبو حنيفه |
|
حكاية بليغة ظريفه |
|
قال رأيت جعفرا يسير |
|
على عصا كأنه كبير |
|
فقلت لم تمش بك الأعوام |
|
فأنت بعد ذا الفتى الهمام |
|
قال نعم لكن أردت فيها |
|
ذكرى النبي للورى أزجيها |
|
فهي له ورثتها بحث |
|
كما ورثت علمه بصدق |
|
فهرع النعمان ثم قبلا |
|
تلك العصا وشمها وابتهلا |
|
وحسر الإمام عن ذراعه |
|
فانبهر النعمان من شعاعه |
|
وابتسم الصادق بافتخار |
|
هذا ذراع احمد المختار |
|
إن شئت قبّله ودع هذي العصا |
|
فمن يحد عن نهجنا فقد عصا [١] |
* * *
[١] قصة نفيسة جاءت في معرض الموعظة وإلقاء الحجة ، وفيها نتلمس سرعة بديهة الإمام عليهالسلام وحضور الجواب المفحم المسكت ، وهذه القصة نقلتها الكتب المُعتبرة القديمة ، فقد نقلها ابن شهر آشوب ، وإليك ملخّصها :
جاء ابو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب المذهب المشهور قاصداً الإمام الصادق عليهالسلام ليسمع منه ويأخذ عنه فخرج عليه الإمام عليهالسلام وهو يتوكأ على عصا فقال له أبو حنيفة : يا ابن رسول الله ما بلغت من السنّ ما تحتاج معه الى عصا ، فقال الصادق عليهالسلام هو كذلك ولكنها عصا رسول الله صلىاللهعليهوآله أردت التبرك بها ، وسريعاً ما وثب ابو حنيفة يريد تقبيل العصا ، فحسرَ الإمام الصادق عليهالسلام عن ذراعه وقال له : لِمَ تقبل عصا رسول الله صلىاللهعليهوآله وهذا هو لحمه وشعره ودمه فهو أحقُ بالتقبيل من هذه العصا ، ونحنُ ابناؤه ، وورثته ، ومنْ حاد عن ذلك لم يؤمنْ به فقد خرج عن نهج رسول الله صلىاللهعليهوآله. المناقب ٤ / ٢٤٨.