ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٩٠ - حلمه وصعة صدره
حلمهُ وسعةُ صدره
|
وذات يوم سبه كتابي |
|
وكال ما كال من السباب |
|
فقال أنت أمك الزنجيه |
|
والمرأة الطباخة البذيه |
|
فابتسم الإمام ثم قالا : |
|
إن كنت قد صدقتني مقالا |
|
يغفر لها الله وإن كذبتا |
|
فليغفر الله الذي ما قلتا |
|
فبهت الكافر ثم تابا |
|
لربّه وأسلم احتسابا |
|
فقال ربّ اغفر وأنت الغافر |
|
ما كنت ادري ما يخبي الباقر!! |
|
من خلق وعفّة ورحمه |
|
حاط بها الإمام كل الأمه [١] |
* * *
[١] كان الحلم من أبرز ملامح شخصية الإمام الباقر عليهالسلام فكان يقابل الإساءة بالإحسان والبرّ والمعروف ويعامل الجهلاء بالصفح والحلم والحكمة ، وقد ذكر المؤرخون انّ رجلاً كتابياً هاجم الإمام عليهالسلام واعتدى عليه وخاطبه بسيء القول : أنت بقر! فتبسّم الإمام ووجهه مفعم بالمروءة والحب قائلاً : لا أنا باقر. فراح الرجل يواصل هجومه وإساءته قائلاً : انت ابن الطباخة!. فتبسّم الإمام ولم ينفعل بل قال له : ذاك حرفتها. ولم يقف الكتابي عن غيّه ، بل راح يهاجم الإمام قائلاً : أنت ابن السوداء الزنجية البذية. ولم يغضب الإمام عليهالسلام إنّما قابله باللطف قائلاً : إن كنت صدقت غفر الله لها ، وإن كنت كذبت غفر الله لك. وهنا بهت الكتابي ، وانبهر من عظمة أخلاق الإمام التي شابهت أخلاق الأنبياء ، فاعلن اسلامه واختيار طريق الحق والهدى.