ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٣ - قوافل النور دراسة دلالية
وفي موضع آخر من الملحمة تعمد أن يكون قيد الوصف بالجملة الإسمية ، وهي أقوى لتحقيق هذا المعنى ، وذلك عند حديثه عن صلح الحديبية وإرسال قريش لوفد يمثلها للتفاوض وهو الذي كان على رأسه «سهيل بن عمرو» فإنّ السيّد الشامي قد أدرك ضرورة التعريف برئيس الوفد القرشي ، وأنّه لابدّ أن يكون من علية القوم ليتحقق الهدف من مجيئه قال :
|
وارتبكت قريشُ من هذا الخبر |
|
فأرسلت وفداُ ليردعَ الخطر |
|
يقدمهم سهيلٌ بن عمرو |
|
وهو حكيمٌ عارفٌ بالأمرِ [١] |
فإنّ القيد لابدّ أن يكون في هذه الواقعة محققاً لكثير من الفائدة ، لأن القارىء التأريخ لابدّ أن يعرف هذا الرجل الذي بعثه أهل مكة ليكون ممثلاً لهم في حوار مع الرسول صلىاللهعليهوآله وهم أعرف الناس به ، لهذا تعمد السيّد الشامي أن يصف شخص سهيل بجملة إسميّة «وهو حكيم عارف بالأمر» فيها أكثر من خبر إضافة إلى استعمال الضمير «هو».
هذه الصورة جعلت القارىء على بينة من شخص «سهيل» حقّقها عنصر الزيادة أو قيد التبعية كما ذكرنا.
وجاء بقيود أخرى ذات دلالات مختلفة تظافرت لإبراز المعنى المقصود الذي توخاه في حديثه عن واقعة فتح خيبر ، والإشارة إلى الواقعة المعروفة المتمثلة في بعث الرسول صلىاللهعليهوآله لأبي بكر لفتحٍ الحصن وعودته دون تحقيق الهدف ، ثمّ إرساله لعمر بن الخطاب وعودته معتذراً ، عندها قال الرسول قولته الشهيرة : «لأعطينّ الراية غداً رجلاً يجبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرار» حيث أعطى الراية للإمام علي عليهالسلام. لقد صور السيّد الشامي هذا القول بالبيت التالي :
[١] القوافل ١ / ٦٧.