ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٢ - قوافل النور دراسة دلالية
يضاف إلى ذلك عنصر زيادة آخر جاء بالتبعية مع تحقيق نفس الغرض «وجهلاء» فالقيد هنا أوضح جانباً من الأجواء المحيطة بالرسول وأصحابه في عهد الرسالة الأوّل. وفي قوله عند الحديث عن أهل يثرب ومبايعتهم المعروفة :
|
وامتدت الدعوةُ نحو يثربِ |
|
فصافحت أكفها كفّ النبيّ |
|
وبايعته ثلة مقربة |
|
في موسم الحجيج عند العقبة [١] |
نجد أكثر من عنصر زيادة في البيت الثاني : أوّلها الزيادة بالوصف ، أو ما يعبرون عنه بقد التبعية «ثلة مقربة» لأن هؤلاء هم الذين جاؤوا مع مصعب بن عمير سفير الإسلام الأوّل إلى يثرب قبل الهجرة المباركة إليها ، فالمبايعون ليسوا من عامّة الناس ، أو من العناصر غير الفاعلة في الواقع الاجتماعي المعاش في «يثرب» بل هم من المقربين الواعين لمقاصد الرسالة السماويّة.
والقيد الثاني بيان زمن البيعة الذي هو من ضرورات الواقعة التاريخية ، لأنّ التأريخ يستلزم تحديد الزمن لأي من أحداثه ولهذا جاء القيد «في موسم الحجيج» وهو وقت معروف معلوم عند العرب قاطبة. أمّا القيد الثالث فكان في بيان مكان البيعة «عند العقبة» لأن للمكان دوره في تصديق الواقعة التأريخية عند تحليل الرواية. ويمكننا. تحليل البيت على الشكل التالي :
[١] القوافل ١ / ٣٧.