ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣١ - قوافل النور دراسة دلالية
وهذا العنصر يتكرّر في الملحمة وأمثلته كثيرة يطول الحديث بذكرها تفصيلاً.
ثانياً : الزيادة
وأعني بها هنا زيادة عنصر من عناصر التحويل يضاف إلى الجملة الأصل التي سُمّيت بالجملة التوليدية لتحقيق زيادة في المعنى ، هذه الزيادة يعبّر عنها النحاة بالتتمات أو الفضلات ، ويسمّيها البلاغيون «القيد». لأن كل زيادة في المبنى تؤدي إلى زيادة في المعنى ، فنقول مثلاً «حضر زيد فرحاً» فقد بيّنا حال زيد عند الحضور ، هذا المعنى الجديد حقّقه عنصر الزيادة في الجملة الثانية ، لأنّ الحكم كلّما ازدادت قيوده ازداد إيضاحاً وتخصيصاً.
والقيود في الجملة العربية كثيرة ، منها المفاعيل ، والحال ، والتمييز ، والنواسخ بأنواعها وذلك كاستمرار وحكاية الحال الماضية في «كان» والتوقيت بزمن في «ظل» وأخواتها ، والمقارنة في «كاد» وأخواتها ، والتأكيد في «إنّ» والتشبيه في «كأن» وغير ذلك.
وبالقراءة المتأنية لـ «قوافل النور» نجد فيها مواضع كثيرة جاءت على نسق هذا العنصر من عناصر التحويل لتحقيق أغراض مختلفة زادت في إيضاح المعنى وتخصيصهن ومنها قوله في التأريخ لبدايات الدعوة المباركة :
|
فكذبوه حسداً وجهلاً |
|
وقد سما قولاً به وفعلا [١] |
فجملة «كذبوه حسداً» فيها عنصر زيادة لبيان سبب تكذيب المشركين للرسول الكريم صلىاللهعليهوآله وأن هذا التكذيب لم يأت لسبب عقلي يقبله العقل أو بالمحاججة العقلية ، بل لبيان أنّهم لا يملكون القدرة العلمية على ردّ دعوة الرسول التي جاء بها من السماء ، وإنّما دفعهم الحسد لا غير.
[١] القوافل ١ / ٣٦.