ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٠ - قوافل النور دراسة دلالية
ففي الشطر الأوّل قدّم الجار والمجرور «وفي زرود» على جملة الفعل والفاعل ، لتكون الجملة تحويلية فعلية بالترتيب ، لأنّ إيضاح المكان له أهميّته في التأريخ لخط مسيرة الإمام الحسين عليهالسلام ، وفي الشطر الثاني قدّم ما هو مفعول به على الفعل وفاعله لتكون الجملة هي الأخرى تحويلية فعلية فيها عنصرا تحويل : أحدهما الترتيب والآخر الزيادة «قد» لتحقيق وقوع الفعل بشخص الشهيد مسلم بن عقيل عليهالسلام. ليعطي الخبر إيقاعه المناسب في النفس ، ولعلّ القراءة الدلالية للتركيب تفيد الفارق بين «فتك الأعداء بمسلم» وبين نصّ الملحمة المشار اليه. لأنّ إفادة التخصيص المرادة حققها تقديم الجار والمجرور في الموضعين وليست المسألة متعلقة بالوزن الشعري وضرورته ، لأنّ الشاعر عنده قدرة على صياغة القوافي بما يتلائم مع غرضه ، ولعلّ من أمثلة ذلك في شعرنا العربي قول الشاعر :
|
بيد العفاف أصون عزّ حجابي |
|
وبعصمتي أسمو علي أترابي |
فإنّ الجار والمجرور قد تقدّم لإفادة التخصيص ، ولو كان التركيب قد جاء «أصون عزّ حجابي بيد العفاف» لكانت الدلالة مختلفة عن الغرض المراد من التقديم ، وكذا الحال في الشطر الثاني. وفي نظمه ليوم عاشوراء كان هناك أكثر من موضع فيه تحويل في الترتيب منها قوله :
|
وحين هزّ الرّايةَ العبّاسُ |
|
احتبست في الأضلعِ الأنفاسُ |
|
لأنّه الثابتُ في الطعانِ |
|
وقابضُ الأرواح في الميدانِ [١] |
أراد بتقديم المفعول به «الرّاية» لأنها محط الأنظار في الحروب ، لتكون دليلاً على حاملها ، لأنّ مَنْ يحمل الرّاية له مكانته المميزة عند قائد المعركة ، ولهذا تجد القارىء يتلهف بعدها إلى معرفة الحامل ، وهو هنا العباس بن علي عليهالسلام.
[١] القوافل ٤ / ٦٧.