ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٨٤ - الحوار الساخن
|
الحمد لله الذي أباح قتلكم |
|
وهو الذي كذب أحدوثتكم |
|
فهتفت في وجهه بقوّه |
|
أكرمنا الإله بالنبوّه |
|
وهو الذي طهّرنا تطهيرا |
|
ألهمنا التأويل والتفسيرا |
|
وإنّما يفتضح الكذّاب |
|
الفاسق الفاجر والمعاب |
|
فغضب الملعون ثمّ قالا |
|
كيف رأيت صنعه تعالى |
|
قالت : رأيت القدر الجميلا |
|
حيث القتيل يتبع القتيلا |
|
قد كتب الله لنا الشهاده |
|
وهي لنا كرامة وعاده |
|
فهمّ أن يضربها بقسوه |
|
فقام «عمرو بن حريث» نحوه |
|
فقال دعها أيّها الأمير |
|
ولا تؤاخذها بما تقول |
|
فإنّها مثكولة حزينه |
|
وقد أفاض قلبها شجونه [١] |
ويلكم يا أهل الكوفة ، أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم شيئاً إدّاً ، تكاد السموات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض ، وتخرّ الجبال هدّاً!
لقد اتيتم بها خرقاء ، شوهاء ، كطلاع الأرض وملاء السماء أفعجبتم أن مطرت السماء دماً ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنّكم المهل ، فإنّه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، وإن ربّكم لبالمرصاد.
[١] جاء في مقتل المقرم عن الكامل لابن الأثير : إن زينب ابنة أمير المؤمنين عليهالسلام عندما دخلت إلى مجلس عبيد الله بن زياد انحازت عن النساء وهي متنكرة مما لفت انتباه ابن زياد فقال : مَن هذه المتنكرة؟ قيل له : ابنة أمير المؤمنين ، زينب العقيلة. فأراد أن يحرق قلبها ، فقال متشمتاً : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم. فقالت عليهاالسلام : الحمد الله الذي أكرمنا بنبيّه محمّد وطهّرنا من الرجس تطهيراً ، إنّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا. قال ابن زياد : كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟
قالت عليهاالسلام ما رأيت إلّا جميلا. هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم