ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٨٢ - موقف زيد بن ارقم
موقف زيد بن أرقم
|
فانتفض ابن الأرقم الصحابي |
|
مواجهاً للوغد في الخطاب |
|
ارفع عصاك عن فم الحسين |
|
وعن شفاه ثاني السبطين |
|
إنّي رأيت المصطفى يقبّله |
|
طفلاً على عاتقه ويحمله |
|
ثمّ بكى للمشهد المريع |
|
وهطلت عيناه بالدموع |
|
فصاح فيه ابن زياد ويلك |
|
لو لم تكن شيخاً أبحث قتلك |
|
فخرج ابن أرقم يعيد |
|
يا ناس أنتم معشر عبيد |
|
قتلتم الإمام وابن فاطمه |
|
ودنتم لابن البغي الآثمه |
|
يقتل دون رحمةٍ خياركم |
|
وبالهوى يبقي لكم شراركم [١] |
* * *
[١] لقد أبدى عبيد الله بن زياد كفراً وطيشاً وحماقة عندما وضع رأس الحسين ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله وسيّد شباب أهل الجنّة بين يديه وجعل ينكت بالقضيب ثناياه ، فقال له زيد بن أرقم : ارفع القضيب عن هاتين الشفتين فوالله الذي لا اله إلّا هو لقد رأيت شفتي رسول الله تقبلهما ، ثمّ بكى فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك ، لو لا انّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك. فخرج زيد من المجلس وهو يقول : أنتم العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وامرتم ابن مرجانة يقتل خياركم ، ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل. الطبري ٦ / ٢٦٢ ، البداية والنهاية لابن كثير ٨ / ١٨٠ ، تأريخ ابن عساكر ٤ / ٣٤٠.
وكانت هذه الصرخة تمثل بداية التحسس في المجتمع الإسلامي بشكل عام وفي المجتمع الكوفي على وجه الخصوص والتحرك ضدّ الأمويين الذي أخذ بالتوسع بفضل صرخة الحسين ونهضته الخالدة.