ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٢١ - خطبة الحسين
|
والله ما كذبت فيكم مرّه |
|
منذ عرفت ضرّه وشرّه |
|
قال : سلوا من «جار الأنصاري» |
|
وأنس الخادم للمختار |
|
ومن «أبي سعيد الخدري» |
|
وزيد بن أرقم المكّيّ |
|
إنهم قد سمعوا ما قالا |
|
من النبيّ ذلك المقالا |
|
فقال «شمرٌ» : أعبد الله على |
|
حرف اذا عرفت ما قد نقلا |
|
فردّه «حبيبٌ» أنت صادق |
|
فيما تقول انك المنافق |
|
فإن شككتم بالّذي أقول |
|
وبالّذي قد قاله الرسول |
|
أتنكرون أنني ابن فاطمه |
|
بضعة أحمد الطهور العالمه |
|
أتطلبوني بقتيل قتلا |
|
أم تطلبوني بتراث اكلا |
|
فأخذوا لا ينطقون شّا |
|
كأنّما لم يدع فيهم حيّا |
|
فقال : هل نسيتم الرسائلا |
|
وقولكم أقبل إلينا عاجلا |
|
فأنكر القوم الحديث الواقعا |
|
وردّدوا لابدّ أن تبايعا |
|
فقال : لا والله لا أعطيكم |
|
يدي كما الذليل أو أستسلم |
|
ولا أفر كالعبيد خوفا |
|
هيهات والله وهزّ السيفا |
|
وأقبل القوم اليه «كالدّبا» |
|
غطّوا الفلاة مشرقاً ومغربا [١] |
[١] اقترب الجيش الاموي من خيام الحسين عليهالسلام يتعجّل الزمن لارتكاب أبشع جريمة ، وكان كالموج يغطي الصحراء ، فأشار الامام بيده ليوقف الزمن المنحرف ويلقي عليهم كلمة النصيحة والرشاد في خطبة عظيمة سجلها التاريخ لم تبق لهم عذراً حيث قال : أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم عليَّ وحتى اعتذر اليكم من مقدمي عليكم ، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني الصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل ، وإن لم تقبلوا منِّي العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم ، فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا ظرون ، انّ وليي الله الذي نزل الاب وهو يتولّى الصالحين.