ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٠٩ - مسلم يقاتل وحده
مسلم يُقاتلُ وحده
|
وفي الصباح حاطت الخُيولُ |
|
بالدار وابن «أشعثٍ» يقولُ |
|
أخرج إلينا فلك الأمان |
|
وإن أبيت توقد النيران |
|
فكرّ فيهم مفرداً ينادي |
|
يا من نكثتم بيعة الرشاد |
|
«أقسمت لا أقتل إلّا حرّا |
|
وإن رأيت الموت شيئاً نكرا |
|
كلّ أمرئ يوماً ملاق شرّا |
|
ويخلط البارد سخناً مرّا |
|
ردّ شعاع النفس فاستقرا |
|
أخاف أن أكذب أو أغرّا» |
|
حتّى هوى مخضّباً صريعا |
|
فأسروه بطلاً مريعا |
|
جيء به للقصر وهو يزأر |
|
يقول : هل الى الحسين مخبر؟ |
|
ثم قضى صبراً ولم يستسلم |
|
فألف آه للشهيد مسلم |
|
وأمر الطاغي بقتل «هاني» |
|
وكان في أغلاله يعاني |
|
وسحبا في السوق بالحبال |
|
وصلبا من فوق جذع باب [١] |
[١] بعد تفرق الناس عنه بقي مسلم وحيداً لا يدري أن يتجه وهو غارق في محنته ، فوقف على باب امرأة من كندة يقال لها «طوعة» فسقته الماء وآوته في تلك الليلة التي قضاها بالعبادة حتى الصباح ، لكن ابنها وشى بأمر مسلم الى ابن زياد فأرسل مجموعة بقيادة الأشعث بن قيس للقبض عليه فواجههم مواجهة الابطال ولم يتمكنوا من أسره إلا