ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٨٣ - اضاءة
اضاءة
روي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله انه قال :
حسين منِّي وأنا من حسين
كثير من الناس يفهم قول رسول الله صلىاللهعليهوآله هذا على أنه كناية عن عظيم حبّه للحسين عليهالسلام فحسب ، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير ، فهذه المقولة النبوية الشريفة تختزن في داخلها معنى عقيدياً ورسالياً كبيراً يمتد بامتداد خط الإمامة ودور الأئمة عليهمالسلام في الحياة الإسلامية ، وهو إشارة الضوء الكبيرة التي تنير طريق الإنسان لتصنع له فجر الوعي والثورة ضد الانحراف والظلم عبر التاريخ ، ففي الفترات التي يخيم فيها الظلام ويمسك الشر بأسباب القوة والتفرعن ، ويوشك الانسان ان يضيع في متاهات الجهل والغفلة والضياع ، ويسحق تحت وطأة الطغاة ، يبرق سيف الحق والتحدي ، ويضيء قبس الفكر معالم الطريق مستمداً ارادته وقوة انطلاقته من منبع «حسين منِّي وأنا من حسين».
فهذا القول اذن لم يكن كلمة عاطفية عابرة من كلمات الآباء للأبناء وليس مدحاً من رسول الله صلىاللهعليهوآله لسبطه الشهيد فحسب ، انما هو وسام مبدأ ، وعلامة إمامة ، ورسالة قيادة ، ووثيقة مقدسة للناس وللتاريخ ، فالنبي الأكرم صلىاللهعليهوآله بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، وتبّت قواعد الدِّين ، وأرسى دعائم التوحيد ، فقام الإسلام رسالة شامخة راسخة وسط الصخور والأحجار ، ثم جاء الحسين ريحانته ، وبعد نصف قرب من الزمن الرديء ليوقف طغيان الزمن ، ويفجر في أمة جده وعي الثورة ويبعث روح النهضة والإصلاح ، ويشير للأجيال بسيفه الذي لم يسقط أبداً أن يعيدوا بناء الإسلام الذي بدأه النبي الأعظم صلىاللهعليهوآله ويصونوا القرآن