ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٧٥ - العودة الى المدينة
العودة إلى المدينة
|
وأزمع الإمام أن يعودا |
|
ليثرب معذبا مكمودا |
|
وهو يداري أمة المختار |
|
وشيعة لحيدر الكرار |
|
بالخلق المحمود والعطاء |
|
وسيرة من هبة السّماء |
|
وهو الّذي قد عرفوه بالكرم |
|
مبتسماً رغم مرارة الألم |
|
تناقلت خصاله الركبان |
|
وامتلأت بذكره الأوطان |
|
فضاق ذرعاً «ابن حرب» فيه |
|
ودبّر المر لكي يرديه |
* * *
[١] عاد الإمام الحسن عليهالسلام إلى المدينة المنوّرة ليبدأ مرحلة جديدة من العطاء الرسالي ، حيث باشر مهماته الفكرية والإجتماعية في توجيه الأمّة ورعايتها ، وتعريفها بسنّة جدّه رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد أن اختلطت عليها المفاهيم والإتّجاهات نتيجة الجود الأمويّة في تحريف الفكر والعقيدة وتزييف الوعي والاصالة ومسخ الشخصية الإسلامية.
فاتّخذ من المسجد النبوي منطلقاً لنشر مبادئ الدين وتعليم الأحكام الشرعية وترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمع الإسلامي. حتّى أصبح قطباً فكرياً وروحياً تدور حوله الأمّة ، وتناقل فضائل أخلاقه من الكرم ، والجود ، والسماحة ، والعلم ، والحلم ، والكمة ، مجسداً في ذلك أخلاق جدّه وشمائل أبيه ومقدماً للمسلمين المثل الأعلى للشخصية الإسلامية كما رسمها القرآن الكريم.