ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٤٦ - وفاتها
وفاتها عليهاالسلام
|
ثمّ قضت طاهرةً مطهره |
|
لكنّ أضيعَ قبرُها في المقبره |
|
الحزنُ ظلَّ خلفّها طويلا |
|
وحسرة تُدافعُ العويلا |
|
قد وقف الإمام عند قبرها |
|
مودّعاً وباكياً لصبرها |
|
يقول : ردّت هذه الوديعه |
|
إليكَ يا مؤتمن الشريعه |
|
يكفكفُ الدمعَ بحزن وأسى |
|
وقلبهُ يبكي بكاءً أخرسا |
|
أخفى الإمام قبرها عشيّه |
|
لرغبة الزهراء في الوصيّه [١] |
[١] طلبت الزهراء من الإمام علي أن يخفي قبرها وأن يدفنها سراً ، وكان هذا الموقف منها عليهاالسلام إحتجاجاً على ما لاقته من ظلم بعد وفاة أبيها.
وكان يوم وفاتها كيوم وفاة الرسول صلىاللهعليهوآله من حيث الحزن والأسى الذي خيّم على المسلمين ، ولقد ودعها الإمام علي عليهالسلام بآخر كلمات له معها على فراش الموت بقوله : والله لقد جددت عليّ مصيبة رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأحزنها ، هذه والله مصيبة لا عزاء عنها ، ورزيّة لا خلف لها.
ثم توجه الى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله وقلبه يعتصره الألم يقول : السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك! قلَّ ، يا رسول الله عن صفيّتك صبري ، ورق عنها تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك (فإنا لله وإنا إليه راجعون). فلقد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة! أما حُزني فسرمد وأما ليلي فمُسهد إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مُقيم وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها