ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٢٥ - معركة النهروان
|
أصبحتم تُغزونَ في الديارِ |
|
وصرتم نهبَ يدِ الأشرارِ [١] |
|
أطرافكم ضحيةٌ للغاره |
|
وسَلَبٌ للطغمة الغدّاره |
|
فمكّةٌ يعيش فيها «بسرُ» |
|
وفي يد ابن العاس ذُلّت «مصرُ» |
|
وخَيلُ أهلِ الشام في «الأنبارِ» |
|
تجرّدُ النسا من الخمارِ [٢] |
|
فما لكم أدعوا ولم تجيبوا |
|
كأنما الصخرُ لكم قلوبُ |
|
أفسدتمُ عليَّ رأييّ جُبنا |
|
أنا الذي أرى المخوف أمنا |
|
الحرب قد مارستُها صغيرا |
|
وها أنا خبرتها كبيرا |
|
أيَّ امامٍ تتبعون بعدي |
|
وأيَّ عهدٍ بعد نكث عهدي |
* * *
حاول الامام علي عليهالسلام أن يضع حداً لفتنة معاوية وقتله بلا رحمة الرجال والنساء والاطفال ، فكان يدعو الى التعبئة لمواجعة الانحراف الأموي في الشام ، لكنه لم يجد النصرة ، فلقد كان الناس يميلون الى الراحة في زمن كانت فيه ظروف الإسلام تستدعي السير على الأشواك.
[١] للإمام علي عليهالسلام عدة خطب يتحدث فيها عن الوضع المؤلم الذي وصل اليه مجتمعه منها قوله : ألا وإني قد دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم ليلاً نهاراً ، وسراً وإعلانا ، وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو الله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات. وملكت عليكم الأوطان. نهج البلاغة / ٦٩.
[٢] وجّه معاوية عدة غارات على دولة الامام علي ، كان الغرض منها نشر الرعب والخوف ، فقد وجه بسر بن أرطاة وأمره أن يسلك طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي الى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد ، أهله على طاعة علي ، إلا بسطت لهم لسانك ـ أي هددهم وخوفهم ـ حتى يروا أنه لا نجاة لهم منك وأنك محيط بهم ، ثم أكفف عنهم وادعهم الى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، وأقتل شيعة علي حيث كانوا ، وقد قام بسر بجرائم وحشية حيث أحرق الدور ونهب الأموال وقتل الأبرياء ، وكان عدد من قتلهم في غارته ، حوالي ثلاثين ألف من المسلمين الشيعة ، وقد أحرق قوماً بالنار. الغارات للثقفي / ٥٩٨.