انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - الإعانة و أركانها
و أمّا الاولى فيحتاج إلى تحقيق مفاد الإعانة و معناها «أوّلا»، ثمّ نتكلّم في حكمها «ثانيا».
الإعانة و أركانها:
قبل الخوض في هذا البحث لا بدّ من ذكر مقدّمة و هي:
المشهور تقسيم العناوين إلى قسمين: ١- «عناوين قصدية» لا تحصل إلّا بالقصد، كالتعظيم و الإهانة، ٢- «عناوين غير قصدية» كالضرب و الزنا و قتل النفس و أمثال ذلك.
و لكن لا بدّ أن يعلم أنّ القصد في العناوين القصدية قد يكون قهريا لا يمكن عدمه، فمن سبّ غيره في مجمع من الناس فقد أهانه، و لا ينفكّ عن هذا قصدها، كما أنّ القصد في العناوين الغير قصدية دائما قهري، فمن يضرب غيره بالسياط لا يمكنه عدم قصده، و سيأتي أنّ حكم الإعانة- لو قلنا بأنّها من العناوين القصدية- أيضا في كثير من مصاديقها كذلك، فمن أعطى سوطا لظالم عند إرادته ضرب المظلوم فقد أعانه، و لا ينفك ذلك عن هذا القصد حتّى لو أراد فصله عنه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأقوال هنا كثيرة:
١- ما عن الأكثر من أنّ الإعانة هي إيجاد مقدّمة من مقدّمات فعل الغير، مع العلم بكونها مقدّمته، و لو لم يقصد حصول الفعل من غيره.
٢- ما عن المحقّق الثاني رحمه اللّه أنّ الإعانة هي ذلك مع قصد الفعل من الغير كمن يعطي العنب ليعمل خمرا [١].
٣- ما عن بعض آخر من اعتبار وجود الفعل المعان عليه خارجا، مضافا إلى ما ذكر.
٤- المدار على وقوع الفعل المعان عليه في الخارج و عدمه كما اختاره بعض أكابر العصر [٢].
[١]. جامع المقاصد، ج ٤، ص ١٨، من ج المطبوع حديثا.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٧٦.