انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - الأوّل هل يحرم بيع العذرة
و منها ما تكون منفعته الغالبة مشروطة بها كالمائعات المضافة المشروبة كعصير الفواكه.
و منها ما تكون منافعه المشتركة بين المشروطة و غيرها كبعض الأدهان التي تستعمل في التدهين و غيره، و يستفاد منه في الأكل أيضا.
و الإنصاف، جواز بيع الأوّل و الأخير لما عرفت من الأدلّة السابقة، و لعدم حجيّة الشهرة، مع إنّها مشكوكة بالنسبة إليها، و لا تشملها إطلاقات الأدلّة السابقة كما هو ظاهر.
تحريم بيع الأعيان النجسة:
و هي أمور:
الأوّل: هل يحرم بيع العذرة
الأعيان النجسة إذا كانت لها منافع معتدّ بها هل يجوز بيعها؟ كالعذرة للتسميد، و الدم للمرضى و المجروحين، و دهن الميتة لبعض الانتفاعات؟ لا تخلو كلمات الفقهاء هنا من تشويش، فنقول و منه سبحانه التوفيق: أمّا بالنسبة إلى العذرة ففيها أقوال، المشهور عدم الجواز مطلقا، قال الشيخ في الخلاف: سرجين ما يؤكل لحمه يجوز بيعه، و قال أبو حنيفة:
يجوز بيع السراجين، و قال الشافعي: لا يجوز بيعها. و لم يفصّلا، دليلنا على جواز ذلك إنّه طاهر عندنا، و من منع منه فإنّما منع لنجاسته- ثمّ استدلّ بالسيرة الجارية في جميع الأمصار و الأعصار- ثمّ قال: أمّا النجس منه فلدلالة إجماع الفرقة، و روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم إنّه قال:
«إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه». و هذا محرّم بالإجماع، فيجب أن يكون بيعه محرّما [١].
و ظاهره مخالفة بعض الأصحاب في المأكول لحمه لنجاسته عنده.
هذا و المحكي عن المفيد و سلّار عدم جواز بيع الأبوال و الأرواث كلّها (و لو من مأكول اللحم الطاهر) إلّا بول الإبل [٢].
و القول الثالث ما يظهر من الأردبيلي و المحقّق الخراساني قدّس سرّهما من الميل إلى الجواز إذا
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٨٢، المسألة ٣١٠.
[٢]. كما جاء في جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٩.