انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - بقي هنا امور
حرام بالنسبة إلى آخره، و أنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه، أو يدخل في حديث تحف العقول «ما يجيء منه الفساد ....» فتأمّل فلا يترك الاحتياط بالقول بالبطلان.
٩- لا فرق بين أصناف المسلمين في المسألة الاولى، أعني بيع المصحف، و لا بين أصناف الكفّار في المسألة الأخيرة، أي بيع العبد المسلم، لاتّحاد الدليل في البابين كما لا يخفى.
١٠- لو قلنا بالحرمة، فقد تكون هناك أغراض أهمّ في البيع من الكفّار كنشر دعوة الإسلام في أقطار الأرض، و بثّ حقائق القرآن في أنحاء العالم، و ان لزم منه هتك في بعض الموارد من ناحية الكفّار، لما فيه من المنافع المهمّة، كما هو كذلك في عصرنا هذا، فالكفّار و لا سيّما المسيحيين ينشرون كتبهم في جميع أقطار الأرض بعينها أو بترجمتها، بمئات من اللغات الحيّة العالمية، فعلى المسلمين نشر كتابهم الذي يعلو كلّ كتاب و يفوقه، لما فيه من أغراض أهمّ كما قد يكون ذلك في إعطائه بيد الصبيان تعليما لهم، فعدم رعاية الاحترام اللازم من قبلهم أحيانا لا يمنع من ذلك إذا كانت فوائده أتمّ.
و من هنا يظهر أنّ ما قد يقال من وجوب حذف أسماء اللّه و الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية و غيرها من الصحف و المجلّات حذرا من هتكها أحيانا، فكرة باطلة و أوهام يجب اجتنابها لما يترتّب على ذلك من ترك اسم اللّه و نسيانه و ترك بثّ دعوة الإسلام و نسيان الحقّ، و قد كانت الأسماء المقدّسة في عصرهم عليهم السّلام مكتوبة على الدراهم و الدنانير يأخذها الصغير و الكبير و الكافر و المؤمن و لم يمنعوا عنه لما فيه من ظهور كلمة الحقّ و نشر الإسلام.