انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - حرمة الإعانة على الإثم
بالعقل، و كيف يتصوّر إقدام الإمام عليه السّلام على مثل هذا الأمر مستمرّا من غير حزازة مع أنّه لو أقدم بعض ضعفاء الإيمان في عصرنا ذلك أنكروا عليه، هذا مضافا إلى أنّه من البعيد جدّا أنّ المدينة كانت في تلك الأزمنة مركزا للخمّارين حتّى لم يجدوا من يشتري عنبهم و تمرهم غير الخمّارين؟!
بقى هنا أمران:
الأمر الأوّل: هو أنّ بعض الأكابر ذكر هنا امورا ضعيفة استدلّ بها على ما ذهب إليه من عدم حرمة الإعانة على الإثم، نذكر منها أمرين:
١- لو حرّمت الإعانة مطلقا، لزم عدم جواز سقي الكافر أصلا لنجاسة الماء بملاقاة بدنهم (فشربه حرام بالنسبة له بعد كونه نجسا لأنّهم مأمورون بالفروع).
و فيه مضافا إلى عدم نجاسة الكفّار على الأقوى، أنّها أمر حاصل على كلّ حال، و الأمر بسقيهم أهمّ من ترك شربهم حتّى يموتوا (غير المعاندين و أهل الحرب منهم).
٢- قيام السيرة في التجارات و المعاملات و إقامة الأندية و المجالس، مع أنّه يرتكب فيها محرّمات بالعلم الإجمالي، فقد يتقوّى بها على معصية اللّه فتكون إعانة عليها [١].
و فيه أنّ ذلك مقدّمات بعيدة، أو ليست من قبيل إعطاء المقدّمة بيد الغير أصلا، و إنّما ينتفع بها هو بسوء اختياره، و الفرق واضح.
الأمر الثّاني: ذكر العلّامة الأنصاري قدّس سرّه إنّ فعل ما هو بشرط الحرام الصادر عن الغير على وجوه، ثمّ ذكر خمسة وجوه:
١- ما يقع بقصد التوصّل إلى الحرام.
٢- ما يقع لا بقصد حصول المقدّمة و لا ذي المقدّمة كفعل التاجر.
٣- ما قصد فيه المقدّمة دون ذي المقدّمة (لا من قبل البائع و لا المشتري).
٤- ما قصد فيه المقدّمة من قبل البائع، و المشتري قصد ذا المقدّمة أيضا و كان ترك بيعه له علّة تامّة لتركه.
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٨٣.