انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الأمر الأوّل بيع الخمر أو الخنزير؟
و قد ذكر في وجه الجمع بينها وجوه:
١- الحمل على ذمّيين- كما في الوسائل [١].
٢- الحمل على المنفعة المحلّلة كالخنزير لتربية الدواب، فقد يقال إنّه لو أنس الخيل به زاد سمنها و طاب حالها! و الخمر للتخليل!
٣- و ربّما يتوهّم حمل المانعة على التكليفي و المجوّزة على الوضعي.
و الأخير لا شكّ في بطلانه لذكر الخمر فيها، و قد صرّح في روايات كثيرة بفساد بيع الخمر و حرمة ثمنها.
و الثاني أيضا بعيد، لإطلاق روايات الباب كما يأتي أيضا شرحه.
و أمّا الأوّل فهو غير بعيد، و لكن لا يساعده (٢/ ٦٠) للتصريح فيها بأنّه حرام للبائع، و ينافي تكليف الكفّار بالفروع أيضا.
اللهمّ إلّا أن يقال لهذه القاعدة بعض الاستثناءات «فتدبّر».
و يمكن طرحها أيضا، و بالجملة لا يمكن رفع اليد عمّا اشتهر رواية و فتوى، بل بلغ حدّ الإجماع من حرمتها وضعا و فساد بيعها بمثل هذه الامور.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: بيع الخمر أو الخنزير؟
هل يجوز بيع الخمر أو الخنزير بقصد منافعهما المحلّلة كالتخليل في الخمر و تربية الدواب في الخنزير كما قد يقال؟
أمّا الثاني فالظاهر أنّه من المنافع النادرة، و أمّا الأوّل فهو و إن كان غير نادر، لأنّ الخلّ- كما يقول أهله- لا يكون إلّا من طريق الخمر، فالعنب دائما يتخمّر أوّلا ثمّ يتخلّل، و لكن ظاهر روايات التحريم عدم جواز بيعها، و كذا الخنزير مطلقا و إن كان ظاهر كثير من روايات باب ٣١ من الأشربة المحرّمة [٢] بل و صريحها جواز التخليل، و لذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٧١، الباب ٦٠، في ذيل ح رقم ٢.
[٢]. المصدر السابق، ج ١٧، ص ٢٩٦، طبع بيروت.