انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - الطائفة الثّالثة القول بالتفصيل
و ما قد يقال أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق، و التشبّه يحصل بالنقش أيضا، فقد عرفت الجواب عنه، لعدم كونه هو الحكمة. بل الظاهر أنّها محو آثار الشرك و عبادة الأصنام لقرائن شتّى واردة في نفس روايات الباب.
مضافا إلى أنّ التشبّه بالخالق في صفاته (غير ما يختصّ به مثل الكبرياء و العظمة) غير ممنوع، بل ورد الأمر بالتخلّق بأخلاق اللّه في بعض الروايات، فتدبّر.
و الحاصل أنّه لم يقم دليل قاطع على الحرمة في النقوش.
و هناك روايات اخرى رواها في المستدرك، و هي ضعاف الاسناد، أو مراسيل، بعضها يدلّ على النفخ و الاحياء يوم القيامة مثل:
١- ما رواه عن عوالي اللئالي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: «إنّ أهل هذه الصور يعذّبون يوم القيامة يقال: أحيوا ما خلقتم» [١].
٢- و ما رواه ابن عبّاس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال في حديث: «و من صور صورة عذّب حتّى ينفخ فيه الروح و ليس بنافخ» [٢].
و أحسنها ما رواه الصدوق رحمه اللّه في الخصال بسند فيه ضعف، و هي:
٣- ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «إيّاكم و عمل الصور فإنّكم تسألون عنها يوم القيامة» [٣].
و لكن مع ذلك، السؤال عن شيء يوم القيامة لا يدلّ على كونه حراما، فقد يسأل عن المكروهات، هذا مع إمكان أخذ القدر المتيقّن من الإطلاق، و هو المجسّم.
و بالجملة، لا دليل إلّا على حرمة عمل المجسّمة من ذوات الأرواح، نعم لا ينبغي ترك الاحتياط في النقوش منها أيضا.
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٢١١، الباب ٧٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.
[٢]. المصدر السابق، ح ٦.
[٣]. المصدر السابق، ح ١.