انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - و أمّا حكم هذه الأقسام
في ذهن السامع و قوّة خياله، و قد اشير إلى أكثر هذه الأقسام في رواية الإحتجاج التي رواها المجلسي قدّس سرّه في البحار [١].
و إلحاق النميمة بها من حيث الأثر و الحكم كما عرفت، لا أنّها منه موضوعا.
و أمّا حكم هذه الأقسام:
فتارة تترتّب عليها عناوين محرّمة اخرى سوى عنوان السحر.
منها: أن يكون فيه إضرار إلى الغير كما قال تبارك و تعالى: وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ [٢] و لا شكّ في حرمته من هذه الجهة.
و منها: ما يكون فيه هتك للمحرّمات كما يحكى كثيرا عن فعل سحرة الكفّار، بل و بعض من لا يبالي بالدين من المسلمين، و هو حرام بل يوجب الكفر غالبا.
و منها: ما يكون في مقابل دعوة الأنبياء عليهم السّلام و أئمّة الدين عليهم السّلام مع القصد إلى إطفاء نور الحقّ، و حرمته أوضح من الكلّ (مثل سحر سحره فرعون).
و منها: ما يترتّب عليه بعض العناوين المحرّمة الاخرى سوى ذلك مثل الإخبار بالمغيبات و كشف الستور و إغواء الناس عن طريق الحقّ و غير ذلك.
و حرمة جميع هذه الأقسام ممّا لا ريب فيها، إنّما الكلام فيما إذا خلى السحر عن جميع ذلك مع صدق هذا العنوان عليه، كما إذا أتى ببعض خوارق العادة و لو بحسب الظاهر، و التوصّل إلى أسباب خفيّة له، و كان فيه نوع خديعة و تمويه و لو بقصد إعجاب الحاضرين و اللهو و شبه ذلك، فالظاهر أيضا حرمته لإطلاق أدلّة حرمته، و التقييد يحتاج إلى دليل.
و إن شئت قلت: ظاهر أدلّة حرمة السحر حرمته بعنوانه، و لو لم يترتّب عليه عنوان ثانوي محرّم، و الظاهر أنّه لا فرق فيما ذكر بين تسخير الجنّ و الشياطين و التوصّل إلى خواص الأدوية و تركيب الآلات على النسب الهندسية إذا كانت غريبة لا تصل إليها العقول العادية.
[١]. بحار الأنوار، ج ٦٠، ص ٢١.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٠٢.