انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - المقام الثاني هل الحرمة فيها ذاتية؟
من أعمال الظالمين، فهو له حلال و ما حرّمناه من ذلك فهو له حرام» [١].
و هذه الروايات بين ما دلّ على حرمة الولاية، و ما دلّ على حرمة العمل، و ما دلّ على الحاجة إلى إجازة ولي الأمر عليه السّلام إلى غير ذلك من التعبيرات.
المقام الثاني: هل الحرمة فيها ذاتية؟
ظاهر كلام المحقّق رحمه اللّه في الشرائع أنّ الحرمة فيها ليست ذاتية، لقوله «و تحرم من قبل الجائر إذا لم يؤمن اعتماد ما يحرم» [٢].
و لكن صرّح بعضهم بحرمتها ذاتا، و حكي عن العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في مصابيحه ميله إلى هذا القول، و أنّها تتضاعف إثما باشتمالها على المحرّمات [٣].
و عن فقه القرآن للراوندي أن تقليد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن من العيال الحقّ لمستحقّه بالإجماع المتردّد [٤].
و العمدة في إثبات هذا القول ما هو المعلوم بالأدلّة أنّ الحكومة حقّ للّه و لأوليائه المأمورين من قبله، فغيره غاصب لها غير مستحقّ لشيء منها، فالتغلّب عليها حرام و ان عدل فيهم، كما أنّ التصدّي للقضاء لمن لم يؤذن له في الشرع حرام، و ان حكم بالحقّ و عدل في الحكم.
و بالجملة، الحكومة و الولاية و القضاء و بيان الفتوى امور محتاجة إلى الإذن منه تعالى أو من أوليائه، فالتصدّي لها بدونه حرام ذاتا (أي مع قطع النظر ممّا يترتّب عليه من الآثار).
و أمّا التغلّب على امور الناس بغير رضى منهم كما هو الغالب في الحكومات و الولايات حتّى أنّ غيره نادر جدّا، و تصرّفهم في امورهم و دعوتهم إلى التسليم لأمرهم و نهيهم، و جعل العقوبات على المخالفين لهم فهي محرّمات اخرى، و يؤيّد ما ذكرنا ما مرّ في بعض الروايات السابقة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٤٣، الباب ٤٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ١٥.
[٢]. نقلا عن الجواهر، ج ٢٢، ص ١٥٦.
[٣]. المصدر السابق، ص ١٥٩.
[٤]. المصدر السابق، ص ١٦٠.