انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - بقي هنا امور
الزكاة» [١] أو تفسير بعضهم الجائر بالمخالف كما في إيضاح النافع أو غير ذلك، و لكن هذه التعبيرات لا تكون إجماعا، بل و لا شهرة، و لا يمكن الركون إليها بعد وضوح الأدلّة في المقام و شمولها أو شمول بعضها، هذا مضافا إلى الإشكال في صغرى البحث، فانّ الكافر أو السلطان الجائر من الشيعة قد يعتقد بأنّ هذه الأمور من حقوق بيت المال، لا بدّ من أخذها، سواء كان الآخذ الإمام الحقّ أو السلطان الجائر، كما تراهم يأخذون الحقوق من الأوقاف و يرون ذلك أمرا سائغا لهم، بل يجعلون المشاريع العظيمة لأمر الوقف و يختارون المتولّي لأوقافهم العظيمة و يعملون كلّ ما يعمله الحاكم الشرعي، فإذا كان أمر الوقف كذلك، فأي مانع في غير الوقف؟
الأمر الرّابع: هل للخراج قدر معيّن لا يجوز أن يتجاوز عنه، بحيث لو تجاوز كان حراما للآخذ و لم تجر عليه الأحكام السابقة، أو المدار على التراضي بين السلطان و مستعملي الأرض، أو يفصل بين ما إذا كان ابتداء، أو كان بالتراضي و ما كان استدامة، أو كان بما لا يضرّ بحال المستقبل فيه أو غيره؟ وجوه:
الظاهر أنّه لم يرد في كلمات الأصحاب ما يدلّ على تعيين مقداره، و قد يستدلّ على الوجه الأوّل بما ورد في مرسلة حمّاد عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السّلام في حديث قال: «... و الأرضون التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يجيها و يقوم عليها، على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ الخراج، النصف أو الثلث أو الثلثين على قدر ما يكون لهم صلاحا و لا يضرّهم ...» [٢].
و العمدة فيه أنّ هذه الأراضي ملك لعامّة المسلمين، و للوالي التصرّف فيه بما فيه مصلحتهم، فلو تجاوز عن مصالحهم فليس تصرّفه ماضيا، و غاية ما يستفاد من الأدلّة السابقة أنّهم عليهم السّلام أمضوا تصرّفات ولاة الجور فيها لبعض المصالح لا مطلقا، بل بالمقدار الذي يتصرّف فيه أئمّة العدل، و ان هي إلّا كإمضاء تصرّف غير متولّي الوقف في العين الموقوفة.
[١]. المنتهى (للعلّامة)، كتاب التجارة، ص ١٠٢٧.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٨٤، الباب ٤١، من أبواب جهاد العدو، ح ٢.