انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - بيع المصحف من الكافر
المصحف بقرينة ما في ذيله من شراء الحديد و الجلود.
و قد يستدلّ أيضا برواية سماعة (١١/ ٣١) و ما فيه من النهي قوله: «إيّاك أن تشتري منه الورق و فيه القرآن مكتوب، فيكون حراما عليك و على ما باعه» نظرا إلى أنّ النهي عن شراء الورق شامل لكلّ ورق كتب فيه القرآن [١].
و فيه ما لا يخفى على من راجع صدر الحديث، فانّ الكلام يدور مدار بيع المصاحف، و النهي عن شراء الورق مقابل لقوله: اشتر منه الدفتين و الحديد و الغلاف. فراجع.
هذا و قد يستدلّ بالسيرة القطعية على بيع هذه الكتب و شرائها و لم يستشكل فيه فقيه بل متفقّه، و لكن اتّصالها إلى زمنهم عليهم السّلام أيضا غير ثابت، بل قد يفهم منها جواز بيع بعض القرآن و لو كان مجرّدا عن هذه الكتب لعدم الفرق بينهما، بل قد يستدلّ به على جواز بيع الكلّ بسبب هذه السيرة، فانّ دليل المنع لم يفرّق بينهما [٢].
و لكن فيه أيضا ما لا يخفى، لأنّ السيرة دليل لبّي لا عموم فيها، و الغاء الخصوصية منها أيضا ممنوع، و العمدة ما ذكرنا من أنّ الحرمة على القول بها تتعلّق على عنوان المصحف، فلا تشمل غيره حتّى كتب التفسير المشتملة على جميع القرآن الكريم (فتدبّر جيّدا).
الرّابع: لا مانع من انتقال المصحف بالإرث أو الهبة أو الوقف الخاص أو شبهها إلى غير صاحبه، لعدم الدليل على المنع في غير البيع و المعاوضات.
بيع المصحف من الكافر:
ذكر جماعة من الأعاظم منهم العلّامة رحمه اللّه و من تبعه كما حكي عنهم الحاق المصحف بالعبد المسلم في عدم جواز بيعه من الكافر، و ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في ذاك المبحث بعينه من غير تعرّض له هنا [٣].
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٨٩.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٣٨.