انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - الأمر الثاني في بيع الكحول (الكل)
باهراق ما اهدي إليه من راويتين من الخمر من رجل من ثقيف، و هي صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها [١].
و القول بأنّ ذلك كان من احتمال شرب المشتري أو غير ذلك، مخالف لظاهره، فالظاهر عدم جواز بيعهما على حال.
نعم قد يتوهّم الجواز ممّا ورد في رواية جميل قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا. فقال: «خذها ثمّ أفسدها». قال عليّ: «و اجعلها خلّا» [٢].
و لكنّه توهّم فاسد، فإنّ غايته- مضافا إلى ضعف سنده، لأنّ فيه علي بن حديد- جواز الأخذ بقصد التخليل وفاء عن الدين، اللهمّ إلّا أن يقال: إذا جاز أخذه وفاء جاز شراؤه أيضا بهذا القصد، و هو باطل، لعدم الدلالة فيه على هذا المعنى بوجه.
و أمّا التوجيهان اللذان ذكرهما شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه من أخذها مجانا و تخليلها لصاحبها، ثمّ أخذها وفاء عن الدين، أو أخذ الخمر مجانا ثمّ تخليلها لنفسه [٣] فهما مخالفان لظاهر الرواية، اللهمّ إلّا أن يقال يجوز ذلك في مقام الجمع بينه و بين غيره من الأدلّة المانعة عن البيع و الشراء.
الأمر الثاني: في بيع الكحول (الكل)
هل يجوز بيع الكحول الذي يستفاد منه في الطبّ و كثير من الصناعات، أم لا؟ و هل هو نجس بناء على نجاسة الخمر كما هو المشهور؟
أمّا الثاني فهو فرع كونه مسكرا مائعا بالأصالة، و كون كلّ مسكر مائع كذلك نجسا.
أمّا الكبرى فهو المشهور، و أمّا الصغرى ففيه أنّه ليس من المسكر ظاهرا، بل هو من السموم القاتلة، نعم إذا رقّقت بإضافة الماء إليها قد يمكن شربها، و لكن هذا المقدار لا
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦٤، الباب ٥٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ج ١٧، ص ٢٩٧، طبع بيروت، الباب ٣١، من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٦.
[٣]. المكاسب المحرّمة، ص ٦، المسألة السابعة.