انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - دليل المخالف
و فيه: مع ضعف السند أنّه لا دلالة له على المطلوب بعد كون الصوت الحسن عامّا، و بعد التصريح بنفي القسم الذي يدخل في الغناء، بل هو على خلاف المطلوب أدلّ.
السّادس: يمكن الاستدلال على المسألة بما دلّ على جواز الحداء للإبل فإنّ الظاهر أنّه نوع غناء، بناء على تفسيره بالصوت المطرب، و قلنا أنّ الطرب حالة خفّة تعرض النفس لشدّة الفرح أو الحزن، فإنّه من أظهر مصاديقه حينئذ، بل لو لا كونه مطربا لما أفاد فائدة للإبل.
نعم لو قلنا هو الصوت اللهوي المناسب لمجالس أهل الفسوق لم يكن من مصاديقه، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.
إلّا أنّه لا يوجد دليل على هذا الاستثناء في رواياتنا المعروفة عدى ما يحكى عن طرماح بن عدي في مسير الحسين عليه السّلام إلى كربلا [١] و الظاهر أنّه حديث مرسل.
نعم، في روايات العامّة من ذلك شيء كثير من حداء عبد اللّه بن رواحة عنده صلّى اللّه عليه و آله و سلم و حداء غلام يقال له «انجشة» و «البرّاء بن مالك» ممّا يدلّ كلّه على الجواز [٢].
السّابع: ما دلّ على جواز النياحة لا سيّما ما رواه سماعة، قال: سألته عن كسب المغنية و النائحة فكرهه [٣].
فلو كانت الكراهة بمعناها المصطلح كما هو الظاهر هنا كان دليلا على المطلوب، و لكن السند لا يخلو عن ضعف، هذا مضافا إلى أنّه لو فسّر الغناء بالصوت المطرب كانت النياحة من مصاديقه، لاشتمالها على الطرب بمعنى الحزن.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ هناك روايتين معتبرتين تامّتي الدلالة على مطلوب المخالف، و الباقي يكون مؤيّدا لهما، و لكن هل يمكن الاعتماد عليهما مع مخالفة الأصحاب و إعراضهم عنه أو حملهما على الاستثناء في بعض الموارد أو على التقيّة في مقابل الروايات الكثيرة السابقة؟
[١]. مقتل الحسين لعبد الرزاق الموسوي المقرّم، ص ٢٢٠ (و ص ١٨٦ حديثه).
[٢]. السنن للبيهقي، ج ١٠، ص ٢٢٧.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٩٠، الباب ١٧، من أبواب ما يكتسب به، ح ٨.